إليه إلا بالاحرام ، وقيل : لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع
والملابسة بشئ من الأقذار والدماء ; وقيل : معناه : العظيم الحرمة " فاجعل أفئدة من الناس
تهوي إليهم " هذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع
ليكون في ذلك انس لذريته ، وليدر أرزاقهم على مرور الأوقات . وعن الباقر عليه السلام أنه
قال : إنما امر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ،
ويعرضوا علينا نصرهم ، ثم قرأ هذه الآية " الحمد لله الذي وهب لي على الكبر " قال ابن
عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي
عشرة سنة ، وقال ابن جبير : لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة " ولوالدي "
استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين ، لأنه
إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك . ( 1 )
" فلما اعتزلهم " أي فارقهم وهاجرهم إلى الأرض المقدسة " وهبنا له إسحق "
ولدا " ويعقوب " ولد ولد " وكلا " من هذين " جعلنا نبيا " يقتدي به في الدين " ووهبنا
لهم من رحمتنا " أي نعمتنا سوى الأولاد والنبوة من نعم الدين والدنيا " وجعلنا لهم لسان
صدق " أي ثناء حسنا في الناس " عليا " مرتفعا سائرا في الناس ، فكل أهل الأديان
يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم ويدعون أنهم على دينهم ; وقيل : معناه : وأعلينا
ذكرهم بأن محمدا وأمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم : كما صليت على
إبراهيم وآل إبراهيم . ( 2 )
" وكلا جعلنا صالحين " للنبوة والرسالة ، أو حكمنا بكونهم صالحين " وكانوا لنا
عابدين " أي مخلصين في العبادة . ( 3 )
" وإذ بوأنا لإبراهيم " أي واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم " مكان البيت "
وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة ، قال السدي : إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 318 - 319 . م
( 2 ) " " 6 : 517 . م
( 3 ) " " 7 : 56 . م