ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا "
إلى آخر الآيات . ( 1 )
30 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن
هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبو إبراهيم منجما لنمرود بن
كنعان ، وكان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه ، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال :
لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا ، فقال له نمرود : وما هو ؟ فقال : رأيت مولودا يولد في أرضنا
هذه يكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به ، فعجب من ذلك نمرود
وقال : هل حمل به النساء ؟ فقال : لا ، وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق بالنار ، ولم
يكن أوتي أن الله سينجيه ، قال : فحجب النساء عن الرجال فلم يترك امرأة إلا جعلت
بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال ، قال : وباشر أبو إبراهيم امرأته فحملت به فظن
أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شئ إلا علمن به ، فنظرن
إلى أم إبراهيم فألزم الله تبارك وتعالى ذكره ما في الرحم الظهر ، فقلت : ما نرى شيئا في بطنها ،
فلما وضعت أم إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود ، فقالت له امرأته : لا تذهب
بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران ( 2 ) أجعله فيه حتى يأتي عليه
أجله ولا تكون أنت تقتل ابنك ، فقال لها : فاذهبي ، فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ، ثم
جعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه ، فجعل له رزقه في إبهامه فجعل يمصها
فيشرب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما
يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ،
ثم إن أمه قالت لأبيه : لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت ، قال : ففعل ( 3 )
فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان ، فأخذته وضمته
إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه ، فسألها أبوه عن الصبي فقالت : قد واريته في التراب ،
فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السلام فتضمه إليها وترضعه ، ثم
هامش
( 1 ) الروضة : 134 . م
( 2 ) جمع الغار : الكهف .
( 3 ) في المصدر : قال : فافعلي . م