فألقى قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا " قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون " . ( 1 )
بيان : الوسامة : أثر الحسن ، ويظهر من هذا الخبر أن يهودا لم يذهب مع إخوته
في المرة الأخيرة ، وهو خلاف المشهور كما عرفت ، وذكر المفسرون أن قائل هذا القول
كان أولاد أولاده .
70 - إكمال الدين : والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف وأنه إنما غيب عنه
لبلوى واختبار أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم : يا بني مالكم تبكون ( 2 ) وتدعون
بالويل ؟ ومالي لا أرى فيكم حبيبي يوسف ؟ قالوا : " يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا
يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " وهذا قميصه قد
أتيناك به ، قال : ألقوه إلي ، فألقوه إليه ، وألقاه على وجهه وخر مغشيا عليه ، فلما أفاق
قال لهم : يا بني ألستم تزعمون أن الذئب أكل حبيبي يوسف ؟ قالوا : نعم ، قال : مالي
لا أشم ريح لحمه ؟ ومالي أرى قميصه صحيحا ؟ هبوا ( 3 ) أن القميص انكشف من أسفله ،
أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف يخلص إليه الذئب من غير أن يخرقه ؟ إن هذا الذئب
لمكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان
على ما تصفون " وتولى عنهم ليلتهم تلك ، ( 4 ) وأقبل يرثي يوسف ويقول : حبيبي يوسف
الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه
من بين أولادي فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني وأدثره بشمالي
فاختلس مني ، حبيبي يوسف الذي كنت أؤنس به وحشتي وأصل به وحدتي فاختلس
مني ، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك ، أم في أي البحار غرقوك ؟ حبيبي
يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك .
ومن الدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه في الغيبة قوله :
هامش
( 1 ) كمال الدين 84 - 85 . م
( 2 ) في المصدر : مالكم ؟ لم تبكون ؟ . م
( 3 ) أي احسبوا .
( 4 ) في المصدر : ليلته تلك . م