ذلك فأرسلت إليهن وهيأت لهن طعاما ومجلسا ثم أتتهن بأترج وأتت كل واحدة منهن
سكينا ، ثم قالت ليوسف : " اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن "
ماقلن ، فقالت لهن هذا الذي لمتنني فيه - يعني في حبه - وخرجن النسوة من عندها فأرسلت
كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة ( 1 ) ؟ فأبى عليهن ، وقال :
" إلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين " فصرف الله عنه كيدهن ،
فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر بدا للملك بعد ما سمع قول
الصبي ليسجنن يوسف ، فسجنه في السجن ، ودخل السجن ( 2 ) مع يوسف فتيان ، وكان
من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في الكتاب . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي
ابن الحسين عليه السلام . ( 3 )
شئ عن الثمالي مثله . ( 4 )
بيان : السبحة بالضم : الدعاء والصلاة النافلة . ذكره الفيروزآبادي . ويقال :
عره واعتره وعراه واعتراه : إذا أتاه متعرضا لفوائده .
والطوى الجوع ، يقال : هو طاو وطيان . والاسترجاع قول : " إنا لله وإنا إليه
راجعون " وبطن - بالكسر - يبطن بطنا : عظم بطنه من الشبع . ويقال : أمعن الفرس : إذا
هامش
( 1 ) قال الطبرسي بعد نقل هذه الرواية : وقيل : انهن قلن له : اطع مولاتك واقض حاجاتها فإنها
المظلومة وأنت الظالم ; وقيل : انهن لما رأين يوسف استأذن امرأة العزيز بأن تخلو كل واحدة منهن
به وتدعوه إلى ما أرادته منه ، فلما خلون به دعته كل واحدة منهن إلى نفسها فلذلك قال : " مما يدعونني
إليه " والمراد بالآيات العلامات الدالة على براءة يوسف ; وقيل : العلامات الدالة على الاياس منه
وقال السدى : سبب السجن أن المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد قد فضحني بين الناس ولست
أطيق أن أعتذر بعذري ، فاما أن تأذن بي فأخرج وأعتذر ، واما أن تحبسه كما حبستني ، فحبسه بعد
علمه ببراءته ; وقيل : إن الغرض من الحبس أن يظهر للناس ان الذنب كان له ; وقيل : كان الحبس
قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتى إذا أشرفت عليه رأته . وقوله : " حتى حين " قيل : إلى
سبع سنين ; وقيل : إلى خمس سنين ; وقيل : إلى وقت ينسى حديث المرأة معه . منه رحمه الله .
( 2 ) في المصدر : ودخل في السجن . م
( 3 ) علل الشرائع : 27 - 28 . م
( 4 ) مخطوط . م