في غيابت الجب " فشكر الله له ذلك ، ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس
يوسف أخاه قال : " لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين "
فشكر الله له ذلك ، فكان ( 1 ) أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم عليه السلام ، وكان موسى من ولده وهو موسى بن عمران بن يهصر ( 2 ) بن واهيث بن
لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . فقال يعقوب لابنه : يا بني أخبرني ما فعل بك
إخوتك حين أخرجوك من عندي ؟ ( 3 ) قال : يا أبت اعفني من ذلك ، قال : أخبرني ببعضه ،
فقال : يا أبت إنهم لما أدنوني من الجب قالوا : انزع قميصك ، فقلت لهم : يا إخوتي
اتقوا الله ولا تجردوني ، فسلوا علي السكين وقالوا : لئن لم تنزع لنذبحنك ، فنزعت
هامش
( 1 ) في نسخة : فكانوا .
( 2 ) هكذا في النسخ ، والصحيح " يصهر " بتقديم الصاد كما في المصدر والعرائس . وفى نسخة :
فاهيث ، وفى المصدر : واهث ، وفى العرائس : قاهت ، وفى تاريخ اليعقوبي : موسى بن عمران بن
قهث بن لاوي ، وفى المحبر : موسى بن عمران بن قاهث .
( 3 ) روى الطبرسي رحمه الله من كتاب النبوة باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال يعقوب
ليوسف : يا بنى حدثني كيف صنع بك اخوتك ؟ قال : يا أبت دعني ، فقال : أقسمت عليك الا أخبرتني ،
فقال له : أخذوني وأقعدوني على رأس الجب ، ثم قالوا لي : انزع قميصك ، فقلت لهم : اني
أسألكم بوجه يعقوب أن لا تنزعوا قميصي ولا تبدوا عورتي ، فرفع فلان السكين علي وقال : انزع ،
فصاح يعقوب وسقط مغشيا عليه ، ثم أفاق فقال له : يا بنى كيف صنعوا بك ؟ فقال له يوسف :
اني أسألك باله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق الا أعفيتني ، قال : فتركه . وروى أيضا أن يوسف قال
ليعقوب عليه السلام : يا أبت لا تسألني عن صنيع اخوتي بي واسأل عن صنع الله بي ، وقال أبو حمزة :
بلغنا أن يعقوب عاش مائة وسبعا وأربعين سنة ، ودخل مصر على يوسف وهو ابن مائة وثلاثين سنة
وكان عند يوسف بمصر سبع عشرة سنة . وقال ابن إسحاق : أقام يعقوب بمصر أربعا وعشرين سنة
ثم توفى ودفن بالشام . وقال ابن جبير : نقل يعقوب إلى بيت المقدس في تابوت من سأج ، ووافق
ذلك يوم مات عيص فدفنا في قبر واحد ، فمن ثم ينقل اليهود موتاه إلى بيت المقدس وولد يعقوب
وعيص في يوم واحد في بطن واحد ودفنا في قبر واحد ، وكان عمرهما جميعا مائة وسبع أربعون
سنة ، وكان أول رسول في بني إسرائيل ثم مات وأوصى أن يدفن عند قبور آبائه عليهم السلام .
وقيل : دفن بمصر ثم أخرج موسى عظامه فحمله حتى دفنه عند أبيه . منه رحمه الله
قلت : قاله أيضا الثعلبي في العرائس ولكن المسعودي قال في اثبات الوصية : قبض وسنه مائة
وست وأربعون سنة ، وقال اليعقوبي : أقام بمصر سبع عشرة سنة وتوفى وله مائة وأربعون سنة ،
ويأتي في خبر انه أقام بمصر سنتين وفى أخرى أن عمره كان مائة وعشرين .