أقول : على ما فسر علي بن إبراهيم " الحرض " لعله حمل الهلاك على الهلاك المعنوي
بترك الصبر . ( 1 )
11 - تفسير علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت
له : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده : " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " أكان علم أنه
حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه ( 2 ) عليه من البكاء ، قال : نعم علم أنه حي
حتى أنه دعا ربه في السحر أن يهبط عليه ملك الموت ، فهبط عليه ملك الموت بأطيب
رائحة ( 3 ) وأحسن صورة ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، أليس سألت الله أن
ينزلني عليك ؟ قال : نعم ، قال : ما حاجتك يا يعقوب ؟ قال له : أخبرني عن الأرواح
تقبضها جملة أو تفاريقا ؟ قال : تقبضها أعواني متفرقة وتعرض علي مجتمعة ، قال يعقوب :
فأسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف ؟ فقال : لا
فعند ذلك علم أنه حي ، فقال لولده : " اذهبوا فتحسسوا ( 4 ) من يوسف وأخيه ولا تيأسوا
من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " وكتب عزيز مصر ( 5 ) إلى
يعقوب :
أما بعد فهذا ابنك اشتريته ( 6 ) بثمن بخس دراهم وهو يوسف واتخذته عبدا ،
وهذا ابنك بنيامين قد سرق وأخذته فقد وجدت متاعي عنده واتخذته عبدا . فما ورد على
يعقوب شئ كان أشد عليه من ذلك الكتاب ، فقال للرسول : مكانك حتى أجيبه ، فكتب
عليه يعقوب عليه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم : من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ، أما بعد
فقد فهمت كتابك تذكر فيه أنك اشتريت ابني واتخذته عبدا ، وإن البلاء موكل ببني آدم
هامش
( 1 ) لا يحتاج إلى حمله على ذلك بعد ما عرفت انه أراد الاشراف والاشفاء .
( 2 ) في نسخة : وذهب عيناه .
( 3 ) في نسخة : في أطيب رائحة .
( 4 ) أي تجسسوا وتتبعوا خبر يوسف .
( 5 ) لعل المراد ان يوسف كتب ذلك ، وكان عنوان الكتاب : من عزيز مصر إلى يعقوب .
ويأتي بعد ذلك " فلما ورد الكتاب إلى يوسف " وبالجملة فلا يخلو عن اشكال .
( 6 ) في نسخة : قد اشتريته .