متوالية في هذه السنين على عادتكم في الزراعة سائر السنين ; وقيل : دأبا أي بجد واجتهاد في
الزراعة انتهى . وقوله تعالى : " يأكلن " أي يأكل أهلهن ، والاسناد مجازي ( 1 )
قال الطبرسي رحمه الله : قرأ جعفر بن محمد عليه السلام " وسبع سنابل " وقرأ أيضا " ما قربتم لهن "
وقرأ هو والأعرج وعيسى بن عمر " وفيه يعصرون " ( 2 ) بياء مضمومة وصاد مفتوحة ، ثم
قال في بيان هذه القراءة : يجوز أن يكون من العصرة ، والعصر : المنجاة ، ويجوز أن
يكون من عصرت السحابة ماءها عليهم ، ثم ذكر ما أورده علي بن إبراهيم . ( 3 )
أقول : لعل المعنى الأول ذكره مع قطع النظر عن الخبر ; وقال البيضاوي :
" فيه يغاث الناس " يمطرون من الغيث ، أو يغاثون من القحط من الغوث " وفيه يعصرون "
ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة الثمار ، وقيل : يحلبون الضروع ، وقرئ على بناء المفعول
من عصره : إذا أنجاه ، ويحتمل أن يكون المبني للفاعل منه ، أي يغيثهم الله ويغيث
بعضهم بعضا ، أو من أعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض ، أو بتضمينه معنى
المطر . ( 4 )
7 - تفسير علي بن إبراهيم : فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف فقال الملك : " ائتوني
به فلما جاء الرسول قال ارجع إلى ربك " يعني إلى الملك " فاسأله ما بال النسوة اللاتي
قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم " ( 5 ) فجمع الملك النسوة فقال لهن : " ما خطبكن
إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الان حصحص
الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لم الصادقين * ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله
لا يهدي كيد الخائنين " أي لا أكذب عليه الان كما كذبت عليه من قبل ، ثم قالت :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 238 . م
( 2 ) وذلك قراءة علي عليه السلام كما تقدم عن القمي .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 236 . م
( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 232 . م
( 5 ) أبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتى يتبين براءته مما قذف به . منه رحمه الله .