يقول : إن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله حجة على عباده ، فدعا قومه إلى الله عز وجل
وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زمانا حتى قيل : مات أو هلك ، بأي واد
سلك ؟ ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الاخر ، ألا وفيكم من هو على سنته
وإن الله عز وجل مكن له في الأرض وآتاه من كل شئ سببا ، وبلغ المشرق والمغرب ،
وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي ، ويبلغه شرق الأرض وغربها حتى
لا يبقى سهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلا وطئه ، ويظهر الله له كنوز
الأرض ومعادنها ، وينصره بالرعب ، يملؤ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . ( 1 )
20 - قصص الأنبياء : بالاسناد عن الصدوق بإسناده إلى محمد بن أورمة ، عن محمد بن خالد ،
عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : حج ذو القرنين في ستمائة ألف فارس ، فلما دخل
الحرم شيعه ( 2 ) بعض أصحابه إلى البيت فلما انصرف فقال : رأيت رجلا ما رأيت رجلا
أكثر نورا ووجها منه قالوا : ذاك إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام قال : اسرجوا فتسرجوا ( 3 )
ستمائة ألف دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة ، قال : ثم قال ذو القرنين : لا بل نمشي
إلى خليل الرحمن ، فمشى ومشى معه وأصحابه حتى التقيا ، قال إبراهيم عليه السلام : بم قطعت
الدهر ، قال : بإحدى عشرة كلمة : سبحان من هو باق لا يفنى * سبحان من هو عالم لا
ينسى * سبحان من هو حافظ لا يسقط * سبحان من هو بصير لا برتاب * سبحان من هو
قيوم لا ينام * سبحان من هو ملك لا يرام * ( 4 ) سبحان من هو عزيز لا يضام * ( 5 )
سبحان من هو محتجب لا يرى * سبحان من هو واسع لا يتكلف * سبحان من هو قائم لا يلهو *
سبحان من هو دائم لا يسهو . ( 6 )
هامش
( 1 ) كمال الدين : 220 - 221 . م
( 2 ) هكذا في النسخ وفى القصص للجزائري ، واستظهر في هامش النسخة التي قوبلت على المصنف
أن الصحيح : سبقه .
( 3 ) في نسخة : فأسرجوا .
( 4 ) أي لا يقصده أحد بسوء ، ولا يريد أحد ان يتصرف في سلطانه وكبريائه .
( 5 ) أي لا يقهر ولا يظلم .
( 6 ) مخطوط .