لا نتوكل على غير الله عز وجل ، ولا نستمطر بالانواء ( 1 ) والنجوم ، قال : فحدثوني
أيها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ قالوا : وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ،
ويواسون فقيرهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويستغفرون لمسيئهم
ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أمانتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم .
فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض ، وكان له خمسمائة عام . ( 2 )
3 - الخصال : الطالقاني ، عن عبد العزيز بن يحيى البصري ، عن محمد بن عطية ، عن
عبد الله بن عمرو بن سعيد البصري ، عن هشام بن جعفر ، عن حماد ، عن عبد الله بن سليمان - وكان
قارئا للكتب - قال : قرأت في بعض كتب الله عز وجل : إن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق
على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر برجل عالم ، فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين
منذ خلقهما الله عز وجل قائمين . وساق الحديث إلى قوله : انطلق فإنك عالم ، ثم قال :
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ( 3 )
بيان : الظنين : المتهم . وقوله : لا تستبون غير مهموز من السبي يقال : سباه
واستباه بمعنى .
4 - تفسير علي بن إبراهيم : جعفر بن أحمد ، عن عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن
أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : " يسئلونك عن
هامش
( 1 ) قال الجزري : قد تكرر ذكر النوء والانواء في الحديث ومنه الحديث : " مطرنا بنوء كذا "
والانواء هو ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ومنه قوله تعالى : " والقمر قدرناه
منازل " يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى مقابلتها ذلك
الوقت في الشرق ، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع
رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، وإنما سمى نوءا لأنه إذا سقط
الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، من ناء ينوء أي نهض وطلع ، وإنما غلظ النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في امر الأنواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها ، فاما من جعل المطر من فعل
الله تعالى وأراد بقوله : بنوء كذا أي في وقت هذا فان ذلك جائز .
( 2 ) علل الشرائع : 161 - 162 ، الأمالي : 103 - 104 . م
( 3 ) الخصال ج 1 : 31 . قلت : أورده بتمامه في كتابه كمال الدين وأخرجه المصنف بعد
ذلك راجع ما يأتي تحت الرقم 16 .