( باب 8 )
* ( قصص ذي القرنين ) *
الآيات : الكهف " 18 " ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا *
إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب
الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما * قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب
وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه
عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا *
ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من
دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين
السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج
ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال
ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينكم ردما * آتوني زبر الحديد
حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا * قال آتوني افرغ عليه قطرا *
فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي
جعله دكاء وكان وعد ربي حقا 83 - 98 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " إنا مكنا له في الأرض " : أي بسطنا
يده في الأرض وملكناه حتى استولى عليها . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : سخر الله له
السحاب فحمله عليها ، ومد له في الأسباب ، وبسط له النور ، فكان الليل والنهار عليه
سواء ، فهذا معنى تمكينه في الأرض " وآتيناه من كل شئ سببا " أي وأعطيناه من كل
شئ علما وقدرة وآلة يتسبب بها إلى إرادته " فاتبع سببا " أي فأتبع طريقا وأخذ في سلوكه ،
أو فأتبع سببا من الأسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب " حتى إذا بلغ مغرب الشمس "
أي آخر العمارة من جانب المغرب ، وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب
بحار الأنوار — صفحة 172
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٢