بشرط الإيمان ، فلما آيس من إيمانه تبرأ منه ، وهذا يوافق قراءة الحسن " إلا عن موعدة
وعدها أباه " بالباء ، ويقويه قوله : " إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك " . ( 1 )
16 - تفسير العياشي : عن سلمان بن عبد الله الطلحي ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما
حال بني يعقوب فهل خرجوا من الإيمان ؟ قال : نعم ، قلت له : فما تقول في آدم ؟ قال :
دع آدم . ( 3 )
بيان : أقول : لما أوردنا بعض الأخبار الدالة على عصمة الأنبياء المتضمنة لتأويل
ما يوهم صدور الذنب والخطاء عنهم فلنتكلم عليها جملة إذ تفصيل القول في ذلك يوجب
الإطناب يكثر حجم الكتاب :
اعلم أن الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أقسام أربعة : أحدها
ما يقع في باب العقائد . وثانيها ما يقع في التبليغ . وثالثها ما يقع في الأحكام والفتيا .
ورابعها في أفعالهم وسيرهم عليهم السلام ، وأما الكفر والضلال في الاعتقاد فقد أجمعت الأمة
على عصمتهم عنهما قبل النبوة وبعدها ، غير أن الأزارقة ( 4 ) من الخوارج جوزوا عليهم
الذنب ، وكل ذنب عندهم كفر ، فلزمهم تجويز الكفر عليهم ، بل يحكى عنهم أنهم
قالوا : يجوز أن يبعث الله نبيا " علم أنه يكفر بعد نبوته ! .
وأما النوع الثاني وهو ما يتعلق بالتبليغ فقد اتفقت الأمة بل جميع أرباب
الملل والشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب والتحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمدا "
وسهوا " إلا القاضي أبو بكر ( 5 ) فإنه جوز ما كان من ذلك على سبيل النسيان وفلتات
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 : 77 .
( 2 ) الصحيح سليمان مكبرا " ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ، ولكنه
مجهول الحال .
( 3 ) مخطوط . م
( 4 ) الأزارقة أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق الحروري من رؤوس الخوارج ، خرج هو
وأصحابه من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها وعلى كورها وما ورائها من بلدان فارس وكرمان
في أيام عبد الله بن زبير وقتلوا عماله بهذه النواحي ، له مقالات رائعة أوردها الشهرستاني في
الملل والنحل 1 : 179 .
( 5 ) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري المتكلم على مذهب الأشعري سكن
بغداد ، وله تصانيف مشهورة ، وتوفى في 403 ، يحكى انه ناظر الشيخ المفيد قدس الله روحه فغلبه
المفيد ، فقال للشيخ : ألك في كل قدر معرفة ؟ فقال الشيخ : نعم ما تمثلت بأدوات أبيك .