" جابوا الصخر " أي قطعوها ونقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه وهو وادي
القرى . ( 1 )
" بطغواها " أي بطغيانها " إذا انبعث " أي انتدب وقام ، والأشقى عاقر الناقة وكان
أشقر أزرق قصيرا " ملتزق الخلق ، وقد صحت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب ، عن
أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة ،
قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ قال : قلت : لا أعلم يا رسول الله ، قال : الذي يضربك
على هذه - وأشار إلى يافوخه - . ( 2 )
وعن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة العشيرة ( 3 )
نائمين في صور ( 4 ) من النخل ودقعاء من التراب ، فوالله ما أهبنا ( 5 ) إلا رسول الله صلى الله عليه وآله
يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء ( 6 ) فقال : ألا أحدثكما بأشقى الناس
رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي
على هذه - ووضع يده على قرنه - حتى يبل منها هذه - وأخذ بلحيته - " ناقة الله " أي احذروها
فلا تعقروها " وسقياها " فلا تزاحموا فيه " فدمدم عليهم " أي فدمر عليهم ، أو أطبق عليهم
بالعذاب وأهلكهم " فسواها " أي فسوى الدمدمة عليهم وعمهم بها ولم يفلت منها أحدا "
وسوى الأمة ، أي أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها ، أو جعل بعضها على مقدار بعض في
الاندكاك واللصوق بالأرض ، وقيل : سوى أرضهم عليهم " ولا يخاف عقباها " أي لا يخاف
الله من أحد تبعة في إهلاكهم ، أو لا يخاف الذي عقرها عقباها . ( 7 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 487 . م
( 2 ) هو ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره .
( 3 ) قال اليعقوبي في جملة الغزوات التي لم يكن فيها قتال : وغزاة ذي العشيرة من بطن
ينبع وادع بها بنى مدلج وحلفاء لهم من بنى ضمرة وكتب بينهم كتابا ، والذي قام بذلك بينهم مخشى
ابن عمرو الضميرى انتهى . وقال ابن حبيب في المحبر : وذلك في سنة اثنين لمستهل جمادى الأولى
ورجع لثمان بقين من جمادى الآخرة ولم يلق كيدا .
( 4 ) بالفتح فالسكون النخل المجتمع الصغار .
( 5 ) أهبه من نومه : أيقظه .
( 6 ) تترب : تلوث بالتراب . الدقناء : التراب ، الأرض التي لا نبات بها .
( 7 ) مجمع البيان 10 : 498 - 499 . م