بيان : الأجفر موضع بين الخزيمة وفيد . ( 1 )
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " صرصرا " " : أي شديدة الهبوب ، عن ابن زيد
وقيل : باردة ، عن ابن عباس وقتادة ، من الصر وهو البرد . ( 2 )
وقال في قوله تعالى : " حسوما " " : أي ولاء متتابعة ليست لها فترة ، عن ابن عباس
وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ، كأنه تتابع عليهم الشر حتى استأصلهم ، وقيل :
دائمة ، عن الكلبي ومقاتل ، وقيل : قاطعة قطعتهم قطعا حتى أهلكتهم ، عن الخليل ،
وقيل : مشائيم نكدا قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها ، عن عطية انتهى . ( 3 )
أقول : لعل الخبر مبني على القول الأخير إن كان تفسيرا " لقوله تعالى : " حسوما "
كما هو الظاهر .
3 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ،
عن معروف بن خربوذ ، ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن لله تعالى رياح رحمة ورياح
عذاب ، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل ، قال : ولن يجعل الرحمة
من الريح عذابا " ، قال : وذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه وكانت طاعتهم إياه وبالا "
عليهم إلا من بعد تحولهم من طاعته ، قال : وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله
بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب وقضاه ، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم
رحمة فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم ، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه ، قال :
وأما الريح العقيم فإنها ريح عذاب لا تلقح شيئا " من الأرحام ولا شيئا " من النبات ، وهي
ريح تخرج من تحت الأرضين السبع وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد . وساق
الحديث إلى آخر ما مر . ( 5 )
هامش
( 1 ) الاجفر بضم الفاء . وقال ياقوت : الخزيمية تصغير خزيمة وهو منزل من منازل الحاج بعد الثعلبية
من الكوفة وقبل الاجفر . وقال قوم : بينه وبين الثعلبية اثنان وثلاثون ميلا ، وقيل : إنه بالحاء .
وفيد بالفتح ثم السكون : منزل بطريق مكة .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 189 - 190 . م
( 3 ) مجمع البيان 10 : 344 . م
( 4 ) بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الباء .
( 5 ) الروضة : 92 . م