4 - تفسير علي بن إبراهيم : " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف " والأحقاف من بلاد عاد من
الشقوق إلى الأجفر وهي أربعة منازل ، قال : حدثني أبي قال : أمر المعتصم أن يحفر
بالبطاينة بئر ، فحفروا ثلاث مائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره ، فلما ولى المتوكل
أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا " حتى يبلغ الماء فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة
حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج عليهم منها ريح باردة فمات من
كان بقربها ، فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم ما ذاك فقالوا : سل ابن الرضا عن ذلك
وهو أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام ، فكتب إليه يسأله عن ذلك ، فقال أبو الحسن :
تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر ، ثم حكى الله قول
قوم عاد : " قالوا أجئتنا لتأفكنا " أي تزيلنا بكذبك " عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا "
من العذاب " إن كنت من الصادقين " وكان نبيهم هود ، وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة
فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا ، وذهب خيرهم من بلادهم وكان هود يقول
لهم ما حكى الله : " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " إلى قوله : " ولا تتولوا مجرمين " فلم
يؤمنوا وعتوا ، فأوحى الله إلى هود أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب
أليم ، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا : " هذا عارض
ممطرنا " الساعة يمطر ، ( 1 ) فقال لهم هود عليه السلام : " بل هو ما استعجلتم به " في قوله : " ائتنا
بما تعدنا إن كنت من الصادقين " " ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شي بأمر ربها "
فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمره ، وإنما دمرت ما لهم
كله ، فكان كما قال الله : " فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم " وكل هذه الأخبار من هلاك
الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله .
وأما قوله : " وقد مكناهم " الآية ، أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب
فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم . ( 2 )
5 - من لا يحضره الفقيه : قال علي عليه السلام : الرياح خمسة منها العقيم فنعوذ بالله من شرها . ( 3 )
هامش
( 1 ) في المصدر : الساعة نمطر . م
( 2 ) تفسير القمي : 622 - 623 . م
( 3 ) لم نجده . م