له : فكان بدو خروج الماء إلى آخر الخبر . ( 1 )
قال الشيخ الطبرسي رحمه الله : في التنور أقوال :
أولها : إنه تنور الخابزة ، وأنه تنور كان لآدم على نبينا وآله وعليه السلام ، فار الماء
عنه علامة لنوح عليه السلام إذ نبع الماء من موضع غير معهود خروجه منه ، عن ابن عباس والحسن
ومجاهد ، ثم اختلف في ذلك فقال قوم : إن التنور كان في دار نوح عليه السلام بعين وردة من أرض
الشام ، وقال قوم : بل كان في ناحية الكوفة وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام .
وثانيهما : أن التنور وجه الأرض ، عن ابن عباس وعكرمة والزهري واختاره
الزجاج .
وثالثها : أن معنى قوله : " وفار التنور " طلع الفجر وظهرت أمارات دخول النهار
وتقضي الليل من قولهم : نور الصبح تنويرا " ، روي ذلك عن علي عليه السلام .
ورابعها : أن التنور أعلى الأرض وأشرفها ، والمعنى : نبع الماء من الأمكنة المرتفعة
فشبهت بالتنانير لعلوها ، عن قتادة .
وخامسها : أن فار التنور معناه : اشتد غضب الله عليهم ووقعت نقمته بهم ، كما تقول
العرب : حمى الوطيس : إذا اشتد الحرب انتهى . ( 2 )
أقول : الأظهر هو الوجه الأول لوروده في الأخبار المعتبرة ، وما سيأتي من خبر
الأعمش لا يصلح لمعارضتها . ( 3 )
ثم اعلم أنه اختلف في مدة مكثهم في السفينة ، قال الشيخ الطبرسي بعد إيراد
هذه الرواية : وفي رواية أخرى أن السفينة استقلت بما فيها فجرت على ظهر الماء مائة
وخمسين يوما " بلياليها . ثم قال : وقيل : إن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت
ستة أشهر حتى طافت الأرض كلها ، لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم فطافت بموضع الكعبة
أسبوعا " ، وكان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ثم سارت بهم حتى انتهت إلى الجودي
هامش
( 1 ) الروضة : 281 . م
( 2 ) مجمع البيان 5 : 163 . م
( 3 ) لارساله وعدم توثيق من الخاصة للأعمش .