أقول : سيأتي الكلام في تفضيلهم على الملائكة في كتاب السماء والعالم .
19 - معاني الأخبار : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن أحمد بن فضلان
عن سليمان بن جعفر المروزي ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال : قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وآله : السلام عليك يا نبئ الله ، قال : لست نبئ الله ، ولكني
نبي الله .
النبوة لفظ مأخوذ من النبوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، فمعنى النبوة الرفعة ،
ومعنى النبي الرفيع ، سمعت ذلك من أبي بشر اللغوي بمدينة السلام . ( 1 )
بيان : قال الجزري : فيه : أن رجلا قال له : يا نبئ الله ، فقال لا تنبر اسمي ( 2 )
فإنما أنا نبي الله . النبي فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ : الخبر ، لأنه أنبأ عن الله
أي أخبر ، ويجوز فيه تحقيق الهمزة وتخفيفه ، يقال : نبأ ونبأ وأنبأ ، قال سيبويه : ليس
أحد من العرب إلا ويقول : تنبأ مسيلمة - بالهمز - غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما
تركوه في الذرية والبرية والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة
ولا يهمزون غيرها ، ويخالفون العرب في ذلك .
قال الجوهري : يقال : نبأت على القوم : إذا طلعت عليهم ، ونبأت من أرض إلى أرض
إذا خرجت من هذه إلى هذه ، قال : وهذا المعنى أراد الأعرابي بقوله : يا نبئ الله ، لأنه
خرج من مكة إلى المدينة ، فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش ، وقيل : إن
النبي مشتق من النباوة وهي الشئ المرتفع .
وقال الجزري في النبر بالراء المهملة : فيه : قيل له : يا نبئ الله ، فقال : إنا معشر
قريش لا ننبر ، وفي رواية : لا تنبر باسمي ، النبر : همز الحروف ، ولم تكن قريش تهمز
في كلامها .
20 - التوحيد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن
عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن الفقيمي ، عن هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق الذي أتى
أبا عبد الله عليه السلام فقال : من أين أثبت أنبياء ورسلا " ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : إنا لما أثبتنا أن
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 39 . م
( 2 ) أي لا تهمز اسمى ، من نبر الحرف : همزه .