أورمة ، عن محمد بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن ملكا " من الملائكة كانت له منزلة فأهبطه الله من السماء إلى الأرض
فأتى إدريس النبي عليه السلام فقال له : اشفع لي عند ربك ، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام
أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله في السحر للملك فأذن له في الصعود إلى السماء فقال له الملك :
أحب أن أكافيك فاطلب إلي حاجة ، فقال : تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس
يهنؤني مع ذكره شئ ، فبسط جناحيه ثم قال : اركب ، فصعد به فطلب ملك الموت في
سماء الدنيا فقيل : إنه قد صعد ، فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك لملك الموت :
ما لي أراك قاطبا " ؟ ( 1 ) قال : أتعجب إني كنت تحت ظل العرش حتى أمرت أن أقبض
روح إدريس بين السماء الرابعة والخامسة ، فسمع إدريس ذلك فانتفض من جناح الملك ( 2 )
وقبض ملك الموت روحه مكانه ، وذلك قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا "
نبيا " * ورفعناه مكانا " عليا " " . ( 3 )
8 - قصص الأنبياء : بهذا الإسناد عن ابن أورمة ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن محمد بن مروان
عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : كان إدريس النبي عليه السلام يسيح النهار ( 4 ) ويصومه
ويبيت حيث ما جنه الليل ويأتيه رزقه حيث ما أفطر ، وكان يصعد له من العمل الصالح
مثل ما يصعد لأهل الأرض كلهم ، فسأل ملك الموت ربه في زيادة إدريس عليه السلام وأن يسلم
عليه ، فأذن له فنزل وأتاه ، فقال : إني أريد أن أصحبك فأكون معك ، فصحبه وكانا
يسيحان النهار ويصومانه فإذا جنهما الليل اتي إدريس فطره فيأكل ويدعو ملك الموت إليه
فيقول : لا حاجة لي فيه : ثم يقومان يصليان ، وإدريس يصلي ويفتر وينام ، وملك الموت يصلي ولا
ينام ولا يفتر ، فمكثا بذلك أياما " ثم إنهما مرا بقطيع غنم وكرم قد أينع ، فقال ملك الموت :
هل لك أن تأخذ من ذلك حملا " أو من هذا عناقيد فنفطر عليه ؟ فقال : سبحان الله أدعوك إلى
مالي فتأبى فكيف تدعوني إلى مال الغير ! ؟ ثم قال إدريس عليه السلام : قد صحبتني وأحسنت
هامش
( 1 ) قطب الرجل : جمع ما بين عينيه وكلح .
( 2 ) في نسخة : فانتقض من جناح الملك .
( 3 ) مخطوط . م
( 4 ) أي يذهب في الأرض للعبادة والترهب .