الجنة ، فإنه كان ينصب نفسه ( 1 ) وجسده يتعبهما لي ، فكان حقا علي أن أعوضه من
ذلك الراحة والطمأنينة ، وأن أبوئه بتواضعه لي وبصالح عبادتي من الجنة مقعدا " ومكانا "
عليا " . ( 2 )
10 - قصص الأنبياء : بالإسناد إلى الصدوق ، عن الصائغ ، عن ابن زكريا القطان ، عن
ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن ابن مهران ، عن الصادق عليه السلام قال : إذا دخلت
الكوفة فأت مسجد السهلة فضل فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك ، فإن مسجد السهلة
بيت إدريس النبي عليه السلام الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه ، ومن دعا الله فيه بما أحب قضى
له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكانا " عليا " إلى درجة إدريس عليه السلام ، وأجير من مكروه الدنيا
ومكائد أعدائه . ( 3 )
أقول : قد أوردنا مثله بأسانيد في باب مسجد السهلة ، وقال المسعودي : أخنوخ
هو إدريس النبي عليه السلام والصابئة تزعم أنه هرمس ، ومعنى هرمس عطارد ، وهو الذي أخبر
الله في كتابه أنه رفعه مكانا " عليا " ، وكان عالما " بالنجوم ، وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة
سنة ، ( 4 ) وقيل : أكثر من ذلك ، ( 5 ) وهو أول من طرز الطرز ( 6 ) وخاط بالإبرة ، وانزل
عليه ثلاثون صحيفة ، وكان نزل قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفة ونزل على
شيث تسعة وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح . ( 7 )
وقال الطبرسي رحمه الله والرازي : إنه جد أبي نوح عليه السلام واسمه أخنوخ ، وهو
أول من خاط الثياب ولبسها ، وكانوا يلبسون الجلود . ( 8 )
وقال ابن الأثير في الكامل : قام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك وتدبير
هامش
( 1 ) أي يتعبه ويزجره ، وفى نسخة : كان ينصب نفسه وجسده بتعبهما .
( 2 ) مخطوط . م
( 3 ) مخطوط . م
( 4 ) وبه قال اليعقوبي في تاريخه .
( 5 ) ليس في المصدر بين قوله : " مكانا " عليا " " وقوله : " وهو أول " شئ . م
( 6 ) في المصدر : من درز الدروز . م
( 7 ) مروج الذهب ج 1 : 18 . وقد فصل ترجمته في اثبات الوصية : ص 11 وقال : وفى
أيامه ملك بيوراسب من ولد قابيل ألف سنة ، ثم ذكر ما تقدم في الخبر الثاني ، وقال : كان منزله
مسجد السهلة بظاهر الكوفة ، وقال : وكانت سنه في الوقت الذي رفع فيه ثلاث مائة وستا
وخمسين سنة .
( 8 ) مجمع البيان 6 : 519 مفاتيح الغيب 5 : 566 . م