نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلتم لي فيه نصيبا " ولدتيه غلاما " سويا " وعاش وبقي لكم ،
فقالت : إني قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا " ، فقال لها الخبيث : لا تدعين ( 1 ) آدم حتى
ينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا " ويسميه عبد الحارث ؟ فقالت له : نعم ، فأقبلت
على آدم فأخبرته بمقالة الحارث ( 2 ) وبما قال لها ، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه
فركن إلى مقالة إبليس ، وقالت حواء لآدم : لئن أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل
للحارث فيه نصيبا " لم أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمع
ذلك منها آدم قال لها : أما إنك سبب المعصية الأولى ( 3 ) وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت
إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا " ، أو أن اسميه عبد الحارث ، فأسرا النية بينهما بذلك ( 4 )
فلما وضعته سويا " فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا "
وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس ، فلما كان يوم السابع سمياه عبد
الحارث . ( 5 )
2 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن
بكر ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : " فلما آتهما صالحا جعلا له شركاء
فيما آتهما " فقال : هو آدم وحواء ، وإنما كان شركهما شرك طاعة ، ولم يكن شرك عبادة
فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " إلى قوله : " فتعالى
الله عما يشركون " قال : جعلا للحارث نصيبا " في خلق الله ، ولم يكونا أشركا إبليس في
عبادة الله . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : لا تدعى . م
( 2 ) في نسخة : فأخبرته بمقالة الخبيث الحارث .
( 3 ) في نسخة : أما انه سبب المعصية الأولى .
( 4 ) أن المعروف بيننا قديما وحديثا من مذهب أئمتنا عليهم السلام أنهم كانوا يبالغون في
عصمة الأنبياء ، وينزهونهم عن سمات المعاصي وما ينسب إليهم العامة من اثبات ما يشين ساحتهم
من الهفوات والزلات ، فبعد ذلك لا يرتاب العارف الواقف بمذهبهم ذلك أن ما روى عنهم من خلاف
ذلك - بعد فرض صحة صدوره عنهم - صدر موافقا للقائلين بذلك تقية وحقنا لدماء شيعتهم وتحفظا
عن مخالفة الأكثرين .
( 5 ) تفسير القمي : 232 - 233 . م
( 6 ) تفسير القمي : 233 - 234 . م