أنوش لبث في الأرض يعمرها . وقد قيل والله أعلم : إن شيثا أصل النسل من آدم دون
سائر ولده ، وقيل غير ذلك . ( 1 ) وفي زمن أنوش قتل قاين بن آدم قاتل أخيه هابيل
ولمقتله خبر عجيب قد أوردناه في كتاب أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط ، وكانت وفاة
أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول ، ( 2 ) فكانت مدته تسعمائة سنة وستين سنة ، وكان
قد ولد له قينان ولاح النور في وجهه وأخذ عليه العهد فعمر البلاد حتى مات ، وكانت
مدته تسعمائة سنة وعشرين سنة ، وقد قيل : إن موته كان في تموز بعدما ولد له مهلائيل
فكانت مدة مهلائيل ثمان مائة سنة ، ( 3 ) وقد ولد له لود ( 4 ) والنور متوارث ، والعهد
مأخوذ ، والحق قائم .
ويقال : إن كثيرا " من الملاهي أحدثت في زمانه ، أحدثها ولد قاين قاتل
أخيه ، ولولد قاين ولولد لود حروب وأقاصيص قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار
الزمان ، ووقع التحرب بين ولد شيث وبين ولد غيرهم من ولد قاين ، فنوع من
الهند ممن يقر بآدم ينسبون إلى هذا الشعب من ولد قاين ، وأرض هذا النوع بأرض
قمار من أرض الهند ، إلى بلدهم يضاف العود القماري ، فكانت حياة لود تسعمائة واثنين
وستين سنة ، وكانت وفاته في آذار ، وقام بعده ولده أخنوخ وهو إدريس النبي صلى الله عليه وآله
والصابئة تزعم أنه هرمس ومعنى هرمس عطارد ، وهو الذي أخبر الله في كتابه : إنه رفعه
مكانا " عليا " ، ( 5 ) وقام بعده ابنه متوشلخ بن أخنوخ يعمر البلاد ، والنور في جبينه وولد
له أولاد ، وقد تكلم الناس في كثير من ولده وأن البربر والروس والصقالبة من ولده ،
هامش
( 1 ) قال اليعقوبي : وتوفى شيث يوم الثلاثاء لسبع وعشر من ليلة خلت من آب على ثلاث ساعات
من النهار وكانت حياته تسعمائة واثنتا عشرة سنة .
( 2 ) زاد اليعقوبي : حين غابت الشمس .
( 3 ) قال اليعقوبي : وكانت حياته ثمانمائة سنة وخمسا وتسعين سنة .
( 4 ) هكذا في النسخ والظاهر أنه مصحف يرد . راجع تاريخ اليعقوبي 1 : 5 .
( 5 ) قال اليعقوبي : رفعه الله إليه بعد أن أتت له ثلاثمائة سنة .