أوليائي حقا " ، اخترت لهم نبيا مصطفى ، وأمينا " مرتضى ، فجعلته لهم نبيا " ورسولا "
وجعلتهم له أولياء وأنصارا " ، تلك أمة اخترتها للنبي المصطفى وأميني المرتضى ، ذلك
وقت حجبته في علم غيبي ، ولابد أنه واقع ، ابيدك ( 1 ) يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك
أجمعين ، فاذهب فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، ثم قال الله لآدم : قم فانظر
إلى هؤلاء الملائكة الذين قبالك ، فإنهم من الذين سجدوا لك ، فقل : السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ، فأتاهم فسلم عليهم كما أمره الله ، فقالوا : وعليك السلام يا آدم ورحمة
الله وبركاته ، فقال الله : هذه تحيتك يا آدم وتحية ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة . ثم
ذكر شرح خلق ذرية آدم وشهادة من تكلف منهم بالربوبية والوحدانية لله جل جلاله
ثم قال : ونظر آدم إلى طائفة من ذريته يتلألؤ نورهم يسعى ، قال آدم : ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء
الأنبياء من ذريتك ، قال : كم هم يا رب ؟ قال : هم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ،
المرسلون منهم ثلاثمائة وخمسة عشر نبيا " مرسلا " ، قال : يا رب فما بال نور هذا الأخير ساطعا "
على نورهم جميعا ؟ قال : لفضله عليهم جميعا " ، قال : ومن هذا النبي يا رب ؟ وما اسمه ؟
قال : هذا محمد نبيي ورسولي وأميني ونجيبي ونجيي وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي
وخليلي وأكرم خلقي علي ، وأحبهم إلي ، وآثرهم عندي ، وأقربهم مني ، وأعرفهم لي ،
وأرجحهم حلما " وعلما " وإيمانا " ويقينا " وصدقا " وبرا " وعفافا " وعبادة وخشوعا " وورعا " وسلما "
وإسلاما " ، أخذت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلائقي في السماوات والأرض
بالإيمان به والإقرار بنبوته فآمن به يا آدم تزد مني قربة ومنزلة وفضلا " ونورا " ووقارا "
قال آدم : آمنت بالله وبرسوله محمد ، قال الله : قد أوجبت لك يا آدم وقد زدتك فضلا " وكرامة
أنت يا آدم أول الأنبياء والمرسلين ، وابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل ، وأول من تنشق الأرض
عنه يوم القيامة ، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول قارع
لأبواب الجنان ، وأول من يفتح له ، وأول من يدخل الجنة ، قد كنيتك به فأنت
أبو محمد ، فقال آدم : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل وسبقني إلى الجنة
ولا أحسده .
ثم ذكر مشاهدة آدم لمن أخرج الله جل جلاله من ظهره من جوهر ذريته إلى
هامش
( 1 ) أي اهلكك .