رحمك الله ؟ فقال له أبي : نقضي طوافنا ثم تسألني ، فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر
فصلينا الركعات نم التفت فقال : أين الرجل يا بني ؟ فإذا هو وراءه قد صلى ، فقال :
ممن الرجل ؟ فقال : من أهل الشام ، فقال : ومن أي أهل الشام ؟ فقال : ممن يسكن
بيت المقدس ، فقال : قرأت الكتابين ، قال : نعم ، قال : سل عما بدا لك ، فقال : أسألك
عن بدء هذا البيت ، وعن قوله : " ن والقلم وما يسطرون " وعن قوله : " والذين في أموالهم
حق معلوم للسائل والمحروم " فقال : يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا ،
فإن من كذب علينا في شئ فإنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ( 1 ) ومن كذب على
رسول الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله عذبه الله عز وجل ، أما بدؤ هذا البيت
فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة " إني جاعل في الأرض خليفة " فردت الملائكة على
الله عز وجل ، فقالت : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فأعرض عنها فرأت
أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه ، فأمر الله ملكا " من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء
السادسة ( 2 ) يسمى الضراح بإزاء عرشه فصيره لأهل السماء يطوفون به ، يطوف به
سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون ، فلما أن هبط آدم إلى الدنيا أمره
بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك ، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء ،
قال : صدقت يا بن رسول الله . ( 2 )
55 - أقول : قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود : من صحائف إدريس
النبي عليه السلام قال في صفة خلق آدم : إن الأرض عرفها الله جل جلاله ( 4 ) أنه يخلق
منها خلقا " ، فمنهم من يطيعه ومن يعصيه ، فاقشعرت الأرض واستعطفت الله ، وسألته لا
يأخذ عنها من يعصيه ويدخل النار ، وأن جبرئيل أتاها ليأخذ منها طينة آدم عليه السلام
هامش
( 1 ) في نسخة : فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) تقدم في الخبر 23 و 24 : أنه في السماء الرابعة .
( 3 ) فروع الكافي ج 1 : 215 - 216 . وتقدم الحديث مشروحا بطريق آخر تحت رقم 16
ولعله أضبط من هذا .
( 4 ) في المصدر بعد ذلك : * ( ولعله بلسان الحال ) * والظاهر أنه من كلام السيد ولهذا لم يذكره
المصنف . م