واتصل بحكام البصرة وولاتها ، فوصلته بأسنى إفضالها وأهنى صلاتها ، وهبت
عليه من قبلهم رخاء الاقبال ، وعاش في كنفهم بين نضرة العيش ورخاء البال ، ولم يزل
بها حتى انصرمت من الحياة أيامه ، وقوضت من هذه الدار الفانية خيامه .
ومن مؤلفاته المعول في شرح شواهد المطول ، وقطر الغمام في شرح كلام
الملوك ملوك الكلام ، وغير ذلك ، وله ديوان شعر بالعربية وانتخب منه نبذة سماها
مجلي الأفاضل ، وله أشعار بالفارسية والتركية ، إلا أنها عند العارفين بها متروكة
منسية ، ومن إنشائه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي .
طبقات صحايف الأوراق ، وإن كانت السبع الطباق ، وأعلام الأقلام ، وإن
كانت عدد الآجام ، وبحار المداد ، وإن سفحت على الأطواد ، ليست بمستقلة بالإحاطة
بيسير من كثير الاشتياق ، وليس ضرب الصفح وطي الكشح عن اعلامه من مكارم -
الأخلاق ، فرقمت هذه الصحيفة عن سويداء القلب بسواد الأحداق ، أنموذجا يستدل
به الاخوان على الأحزان ، بما جرى من الشأن عن الشأن ، محيلة ما تجده القلوب عليها
مرجعة ما يطلب منها إليها .
جمال الدين محمد بن عواد الحلي الشهير بالهيكلي ( 1 )
شاعر متقعر في الكلام ، يقرع السمع من حوشي ألفاظه ما يربي على قوارع
الملام ، دخل الديار الهندية فمدح عظماءها بمدايح ، نال بجوايزها المنى
والمنايح .
الشيخ عيسى بن حسن بن شجاع ( 2 )
أحد من عاني الشعر ونظم ، وخضم فيه الكلام وقضم ، له أشعار لم يعن بتنقيحها
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 558 .
( 2 ) سلافة العصر ص 559 .