وما يدفعها إلى النشاط والحركة والسير .
ولعلي في هذا لم أختط لنفسي نهجا جديدا أدعيه ، أو رأيا فريدا أستطيع أن أفخر به ، بل كنت في ذلك متابعا لرأي قديم جدير بالإعجاب والتقدير حينما قرأت رأي المستشرق الكبير إدوارد براون عندما أعجب بشرح « سودي » لديوان حافظ فقال ما معناه « 1 » :
« وشرح سودي هو أحسن الشروح وأجملها ، لأن مؤلفه حصر جهوده في بيان المعنى الحرفي للاشعار وتجنب كل محاولة في تفسيرها تفسيرا رمزيا أو البحث عن معانيها الخافية البعيدة .
ومع ذلك فقليل من الناس من ينكر أن كثيرا من غزليات حافظ يجب تفسيرها تفسيرا رمزيا وإعطائها المعاني الصوفية البعيدة .
كما أن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن بعض هذه الغزليات تقصد حقيقة ما تتغنى به ، فتشير إلى جمال غير سماوي ، وإلى شراب غير أزلي . كما أن بعضها الآخر قد تختلط به الروحانيات والماديات كما اشتكى ذلك « الشاه شجاع » . ولكن هذا المزيج لن يكون مدعاة لإثارة أي مفاجأة لنا ، ولا لأي شخص يعرف النفسية الشرقية الشاعرة ، حيث يمكن أحيانا أن تقابل أناسا يتبدلون في يوم واحد من مسلمين صلحاء إلى مستهترين سفهاء ، ومن صوفية أتقياء إلى شكاكين أغبياء أو حتى إلى إنصاف آلهة أو أجساد أرضية تقمصتها أرواح السماء » .
والمشتغل بحافظ الذي لا يقدر أن يفرق بين الأشعار الواجب تفسيرها حرفيا ، والأشعار التي تؤخذ بمعانيها الرمزية والصوفية ، لن يفيده الشراح كثيرا ، فهم جميعا يكررون مصطلحات واحدة بأن « الخمر » معناها « الوجد » ، و « الحانة » معناها « خانقاه الصوفيين » و « شيخ المجوس » يشار به إلى « شيخ الطريقة » وأمثال هذه الأقوال . . .
أسلوب الترجمة العربية
الأصل في هذه الترجمة أنها منثورة لا تتقيد بقيد من القيود ؛ فقد تحققت منذ البداية أن نقل الشعر إلى شعر أمر عسير كل العسر يحتاج على الأقل إلى شاعر مطبوع يسلس له الشعر القياد ، ويكون له من القدرة على الأساليب والأوزان ما يبلغ مبلغ شاعرنا الأصيل أو يتعداه صنعة وفنا .
صحيح أن بين أدبنا العربي والأدب الفارسي قرابة لا يمكن أن تنفصم ، وصحيح أن أوجه
هامش
( 1 ) انظر ص 299 ج 3 من كتابه « تاريخ أدبيات إيران » .