تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غزليات حافظ (أغاني شيراز) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وإن شئت ترقى قباب السماء * دع الروح تصفو كصفو الهواء
90
وودّع من العقل كلّ اتزان * فعشقك كاف لبنت الحان
ولا كنت يوما أسير التراب * تعيد الأماني بدير خراب
وأسرع إليّ بكأس الملوك * وزدني ابتهاجا كما أبهجوك
مرادي من « الكأس » دفع المنون * وقصدي من « الخمر » ألا أكون
وقد مرّ كالبرق وقت الشباب * ومرت حياتي كمرّ السحاب
95
فدعني أودّع ديار الخراب * ديار الأفاعي ووكر العذاب
وتابع خطاي على الخافقين * إلى حيث أمضى بصفر اليدين
ولازم بروحك دار البقاء * إلى حيث لا شيء إلا الغناء
وأسرع إليّ بكأس الهناء * فقبلي جريح ، وفيه الدواء
وأسرع . . . فجمشيد ولى وراح * حزين الفؤاد كثير الجراح
100
وخمرى كما قال فيها الثقات * تردّ الحياة لقلبي الموات
وقول القوالب سرّ معاد * بها عين « كسرى » ورأس « قباد »
ولم يبق في الطشت إلّا الدماء * دماء الملوك وأهل الصفاء
وبالأمس قال شريد طريد * على قول ناي ولحن جديد :
« زماني عناء لأهل العقول * به العيش يصفو لكل جهول »
105
فأسرع إليّ بكأس مرير * لتحلو حياتي ويصفو الضمير
وهل أنت تدري ب‍ « دارا » الزمان * مليك الأوان وربّ المكان
تردّى فأردته كأس المنون * وعاش وولى كمن لا يكون
تعال بكأس ، ورح للمليك * فقل : دم لتاجك دون شريك
نصير الحيارى ، معين الكسير * تطلّع وأمسك بكأس المصير
110
ومزّق عن القلب ثوب الحداد * ودافع بكأس غموم الفؤاد
على ذكر « دارا » و « كسرى » الأوان * ثمار الأماني ، رفيع المكان
مليك الزمان وحصن الأنام * محطّ الرحال وبدر التمام
ومنه العلوّ ، ومنه الجلال * ومنه المنى ورخاء البال
ضياء القلوب ونور العيون * وليّ نصير لأهل الشجون