تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غزليات حافظ (أغاني شيراز) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وبالأمس ولّى رفاق الزمان * وكانوا السقاة لخمر الدّنان
إلى أين ولوا بغير نذير ؟ * إلى بطن قبر بقلب كسير
65
فهل طاب عيشي بقصر الزمان * وقصر الزمان قصير الأوان
ويا لهف نفسي لمرّ الشباب * وطي الشباب كطيّ الكتاب
فعجّل بكأسك واطو الزمان * وحطّم بخمرك قيد الهوان
وسارع إلى شرب رطل ثقيل * وخفف عن الصدر . . . وأحي القتيل
وحاذر فخارا بدق الطبول * فأنت المسافر . . . فارج القبول
70
تباشير صبح . . . وطباق نور * أتتني لماما بألفاظ حور
فقالت لطير أليف رقص * تحرّك ، وحطّم زوايا القفص
وحلّق بنفسك فوق السماء * وعشّش بروحك فوق الهواء
فأنت المظفّر في العالمين * وكأسك فيه الكتاب المبين
على كأس « نوشيروان » المنير * سطور تقول : استمع للضمير
75
وإياك ترك النصيح الجميل * فإني خبرت زماني الطويل
فلم ألق في العيش إلا الهوان * وإلا الهموم وفقد الأمان
ولكنّ عيشي هنيء سعيد * ولا خوف أخشى ، وهل من مزيد . . . ؟ !
إذا دار كأسي كشفت الأمور * وقلت : لمن كان هذا يدور ! ؟
فهل من حكيم يردّ الصواب * يقول : إلى أين ذاك المآب . . . ! !
80
إذا كنت يوما مصيري العدم * ولم يبق مني سوى اسم حطم
فما ذا بكائي بدنيا الشرور * ولم يك لي فيها غير العبور
وحرصي عليها دليل الجنون * وحبي لها شرّ حب يكون
وداري مجاز . . . وبئس المقام * فدعني . . . فلا خير فيها يرام
وأسرع بكأس كنار الجحيم * وأطفئ جحيمي بماء النعيم
85
فقلبي معنى بنار الزمان * به النار تخبو بغبّ الدنان
وأسرع بكأس كلون العقيق * له لو خدّ الحبيب الشفيق
وأقدم بكأس كنبع الحياة * متى دار صار كشمس الفلاة
وحطّم بكأسك سقف الفلك * فأنت المليك على من ملك