ينشد من الأشعار الجميلة ما فتن أهل بلدته وأهل إيران كلها ، وما جعله بعد ذلك يفخر في حرارة واطمئنان بأنه لم ير بين حفظة القرآن من جمع مثله لطائف الحكماء مع أحكام القرآن :
ز حافظان جهان كس چو بنده جمع نكرد * لطائف حكما با كتاب قرآني
وبأنه لم ير أجمل من شعره ، قسما بالقرآن الذي يكنه في صدره :
نديدم خوشتر از شعر تو حافظ * بقرآنى كه تو در سينه دارى
لسان الغيب وترجمان الاسرار
والظاهر أن أقوال حافظ راجت رواجا لا نظير له واستحسنها الناس استحسانا قلما قابلوا به أقوال غيره من الشعراء ، فأخذوا في ترديدها وترتيلها ، وراقتهم تلك المعاني الجميلة التي احتوتها أبياته وتضمنتها عباراته ووجدوها معجزة تقصر الألسنة عن أداء مثلها ، وتعجز الأفئدة عن سبكها وقولها ، فأخذوا يلقبونه ب « لسان الغيب وترجمان الأسرار » . ولعل اقتران هذا اللقب باسم حافظ ثبت له أثناء حياته أو بعد موته بقليل فإن « جامي » الذي عاش في القرن التالي لعصر حافظ مباشرة لقبه بهذا اللقب في كتابيه « نفحات الانس » و « بهارستان » ، وعلل هذه التسمية بأن أشعار حافظ خالية من التكلف والاضطراب .
وليس من شك في أن القوم وجدوا في أشعار حافظ تلك الأماني العذبة التي تجول في النفس ، وقد صورها لهم في أحسن الصور ، وعبر لهم عنها في أعذب النبرات فبدءوا يرفعونه إلى مرتبة فيها شيء من التقديس والاجلال ، كما يفعل العامة عادة في إعجابهم بالبطولة والإبطال ، فلقبوه بهذا اللقب الذي ثبت له عن جدارة واستحقاق ، وكان هو نفسه يعرف أن أشعاره تهزهم هزا عنيفا يطربهم أشد الطرب فيجترئ على أن يقول :
بشعر حافظ شيراز مىرقصند ومىغلطند * سيهچشمان كشميرى وتركان سمرقندى
ومعناه : بشعر حافظ شيراز يرقص في سرور وهناء
أتراك « سمرقند » وأهل « كشمير » أصحاب العيون السوداء
شاعر ومدرس
وكانت أشعار حافظ تتردد في الآفاق على ألسنة تلاميذه الذين كانوا يحضرون دروسه في مدرسة يقولون أن « خواجة قوام الدين محمد » الذي تولى الوزارة للشاه شجاع في سنة 760 ه