تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غزليات حافظ (أغاني شيراز) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
في القرن الثامن الهجري ، كان يعيش في شيراز شاعر يتغنى بالحب والجمال ؛ وكان الوادي من حوله يدوّي بوقع الأسنة والسيوف وصخب الجيوش والرجال ؛ ولكن أقواله كانت تتجاوب فتملأ القلوب بالحب والآمال ؛ حتى لقد تستمع إلى نبراتها الخافتة تناديه في ضراعة وابتهال :
تعال انظم لنا غزلا ، وهيئ نظمه دررا * فقد نظمت لك الأبراج في عقد ثرياها
وكان هذا الشاعر يعرف شغف القوم به وبشعره فيبعث إليهم ذوب نفسه وفيض حسه ، وقد صاغهما أقوالا جميلة ، أقل ما توصف به أنها أهازيج الشعر في أبراج الفلك تغنيها آلهة الشعر والخيال ، مضت ترتّلها في فضاء الكون كلمات اصداؤها السحر الحلال ، ومضى الإلهام يرجعها على مرّ الحقب وكرّ الأجيال ، أصوات سائغات حمّلت ما في النفس من أمان وآمال ، همسات خافتات تردد بعث الحب وسحر الجمال ، وحيا تتلقفه الأسماع في وجد وروعة وجلال :
بسود الهدب حدثني ، طعنت بغمزها ديني * تعال الآن خلصني ، فسحر العين يشقيني
قرين القلب ! لا كانت مواتية ودانية * سويعات ، أرى نفسي وشوقي لا يواتيني
ومجد العالم الباقي ، فداء الخلّ والساقي * وملك العالمين فدى لعشق كاد يضنيني
ولو بدلي رأى خيرا له غيري ، فما عملي * حرام لو أبدّله بروحي تلك أو ديني
« صباح الخير » أسمعها فأين الكأس يا ساقي * خمار الليل في رأسي وخمرك تلك تشفيني
وليلة رحلتي أغدو إلى قصر به حور * إذا أسلمت أنفاسي وكنت معي تواسيني
حديث الشوق جمّعه « كتاب العمر » فأسمعه * وما نقصا به أخشى ، و « حافظ » كان يمليني
( ترجمة الغزل 324 ) الشاعر