للسائل : مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى يجئ
ربها فيأخذها .
وهاتان استعارتان كأنه عليه السلام جعل خف الضالة بمنزلة الحذاء ومشفرها
بمنزلة السقاء ، فليس يضربها التردد في الفيافي والنقل في المصايف والمشاتي ، لأنها
صابرة على قطع الشقة وتكلف المشقة ، لاستحصاف مناسمها ، واستغلاظ قوائمها ،
ولأنها بطول عنقها تتملك من ورود المياه الغايصة ، والتناول من أوراق الشجر الشاخصة
فهي لهذه الأحوال بخلاف الضالة من الشاء ، لان تلك تضعف عن إدمان السير
والضرب في أقطار الأرض ، لضعف قوائمها ، وقلة تمكنها من أكثر المياه والمراعي
بنفسها ، ومع ذلك فهي فريسة للذئب إن أحس حسها واستروح ريحها ، ولأجل
ذلك قال عليه السلام للسائل عنها : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ( 1 ) .
17 - المجازات النبوية : قال عليه وآله السلام : ضالة المؤمن حرق
النار .
وهذا القول مجاز لان الضالة على الحقيقة ليست بحرق النار ، وإنما
المراد أخذ ضالة المؤمن والاشتمال عليها والحول بينه وبينها يستحق به العقاب
بالنار ، فلما كانت الضالة سبب ذلك حسن أن يسمى باسمه ، لان عاقبة أخذها
يؤل إلى حريق النار ويفضي إلى أليم العقاب ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أخذ
ضوال الإبل وهواميها ، والهوامي الضايعة ( 2 ) .
18 - كتاب الإمامة والتبصرة : عن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد
ابن سعيد ، عن الحسن بن عبيد الكندي ، عن النوفلي ، عن السكوني عن جعفر
ابن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ضالة المسلم
حرق النار .
هامش
( 1 ) المجازات النبوية ص 241 .
( 2 ) المجازات النبوية ص 166 .