صلى الله على خير خلقه ، الذي جمع فيه من الفضل ما فوقه في الرسل قبله ، وجعل
تراثه إلى من خصه بخلافته ، وسلم تسليما ، وهذا أمير المؤمنين زوجتي ابنته على
ما جعل الله للمسلمين على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح باحسان ، وقد
بذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله صلى الله عليه وآله لأزواجه خمسمائة درهم ، ونحلتها
من مالي مائة ألف درهم ، زوجتني يا أمير المؤمنين ؟
فقال المأمون : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لعظمته ،
وصلى الله على محمد عبده وخيرته ، وكان من قضاء الله على الأنام ، أن أغناهم بالحلال
عن الحرام فقال : " وأنكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن
يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ثم إن محمد بن علي خطب أم
الفضل بنت عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم ، وقد زوجته فهل قبلت
يا أبا جعفر ؟
قال أبو جعفر عليه السلام : قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أولم
عليه المأمون فجاء الناس على مراتبهم ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه
كلام الملاحين ، فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة مملوة غالية ، فصبغوا
بها لحى الخاصة ، ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم تمام الخبر .
أقول : قد مضى بسندين في أبواب تاريخ الجواد عليه السلام أنه لما أراد المأمون
أن يزوجه ابنته قال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال له المأمون : اخطب لنفسك جعلت فداك فقد رضيتك لنفسي وأنا
مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك ، فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد لله
إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على سيد بريته
والأصفياء من عترته .
أما بعد فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام
فقال سبحانه : " وأنكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب
بحار الأنوار — صفحة 272
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٢