الجنة ثواب المتقين ، والنار عقاب الظالمين ، وجعلني نقمة للكافرين ، ورحمة
ورأفة على المؤمنين ، عباد الله إنكم في دار أمل ، وعدو أجل ، وصحة وعلل ، دار
زوال ، وتقلب أحوال ، جعلت سببا للارتحال ، فرحم الله أمرء اقصر من أمله ،
وجد في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته ، قدم ليوم فاقته
يوم يحشر فيه الأموات ، وتخشع له الأصوات ، وتذكر الأولاد والأمهات ،
وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، يوم يوفيهم الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله
هو الحق المبين .
" يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن
بينها وبينه أمدا بعيدا " ، " من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره " ليوم تبطل فيه الأنساب ، وتقطع الأسباب ، ويشتد فيه على المجرمين
الحساب ، ويدفعون إلى العذاب .
" فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع
الغرور " .
أيها الناس إنما الأنبياء حجج الله في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون
بوحيه ، إن الله عز وجل أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي
وأولى الناس بي علي بن أبي طالب ، و ( أن ) قد زوجه في السماء بشهادة الملائكة ،
وأمرني أن أزوجه وأشهدكم على ذلك .
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : قم يا علي فاخطب لنفسك ، قال : يا
رسول الله صلى الله عليه وآله أخطب وأنت حاضر ؟ ! قال : اخطب فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك
أن تخطب لنفسك ، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي .
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : أيها الناس اسمعوا قول نبيكم إن الله بعث أربعة
آلاف نبي لكل نبي وصي وأنا خير الأنبياء ووصيي خير الأوصياء ، ثم أمسك
رسول الله صلى الله عليه وآله .
وابتدأ علي فقال : الحمد لله الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين ، وأنار بثواقب
بحار الأنوار — صفحة 270
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٠