في هذا إجماع ، لاتفاق أنهما كانا على الشرك ، ولوجود طائفة كثيرة العدد تقول :
إنهما كانا بعد إظهارهما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص ، وإنه قد كان يظهر
منهما النفاق في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال الشوطي : ( 1 ) قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت ،
وكنت أظن أنك تطلق القول على ما سألتك . فقال له الشيخ : قد سمعت ما عندي ،
وقد علمت ما الذي أردت فلم أمكنك منه ، ولكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت
أنك توقع خصمك فيه ، أليس الأمة مجتمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله
عز وجل والريب في نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد اعترف بالكفر وأقربه ؟ ( 2 ) فقال : بلى ،
فقال له الشيخ : فإن الأمة مجتمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن الخطاب قال : ما
شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل مكة ، فإني جئت إليه فقلت
له : يا رسول الله ألست بنبي ؟ فقال : بلى ، فقلت : ألسنا بالمؤمنين ؟ قال : بلى ، فقلت
له : فعلام تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ فقال : إنها ليست بدنية ، ولكنها خير
لك ، فقلت له : أفليس وعدتنا أنك تدخل مكة ؟ ( 3 ) قال : بلى ، قلت : فما بالنا لا
ندخلها ؟ قال : وعدتك أن تدخلها العام ؟ ( 4 ) قلت : لا ، قال : فستدخلها إن شاء الله
تعالى : فاعترف بشكه في دين الله عز وجل ونبوة رسوله ، وذكر مواضع شكوكه
وبين عن جهاتها ، وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد حصل الاجماع على كفره
بعد إظهار الايمان واعترافه بموجب ذلك على نفسه ، ثم ادعى خصوم من الناصبة ( 5 )
أنه تيقن بعد الشك ورجع إلى الايمان بعد الكفر ، فأطرحنا قولهم لعدم البرهان
منهم ، ( 6 ) واعتمدنا على الاجماع فيما ذكرناه ، فلم يأت بشئ أكثر من أن قال :
هامش
( 1 ) في المصدر : الشطوى .
( 2 ) في المصدر : وأقر به على نفسه .
( 3 ) في المصدر : أفليس وعدتنا أن ندخل مكة ؟ .
( 4 ) في المصدر : أو وعدتك أن تدخلها العام ؟ .
( 5 ) في المصدر : ثم ادعى خصومنا من الناصبة .
( 6 ) في المصدر : لعدم البرهان عليه .