على نبي آخر معه في زمانه ، أو نبي يقوم من بعده مقامه ، وأظهر ذلك وشهره على
حد ما أظهر به إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فذهب عنا علم ذلك لكما ذهب عنا عم النص
وأسبابه ؟
فقال له الشيخ أيده الله : أنكرت ذلك من قبيل أن العالم حاصل لي ولكل
مقر بالشرع ( 1 ) ومنكر له بكذب من ادعى ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو كان ذلك
حقا لما عم الجميع على بطلانه وكذب مدعيه ومضيفه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ( 2 ) ولو تعرى
بعض العقلاء من سامعي الاخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى تكلف دليل غير
ما وصفت ، لكن الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره فإن كان النص على الإمامة
نظيره فيجب أن يعم العلم ببطلانه جميع سامعي الاخبار حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك
اثنان ، وفي تنازع الأمة فيه واعتقاد جماعة صحته والعلم به واعتقاد جماعة بطلانه دليل
على فرق ما بينه وبين ما عارضت به .
ثم قال له الشيخ أدام الله حراسته : ألا أنصف القاضي من نفسه والتزم ما ألزمه
خصومه ( 3 ) فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ؟ ففصل بينه وبين خصومه في قوله :
إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد نص على رجم الزاني وفعله ، وموضع قطع السارق وفعله ، وعلى
صفة الطهارة والصلاة وحدود الصوم والحج والزكاة وفعل ذلك وبينه وكرره
وشهره ، ثم التنازع موجود في ذلك ، وإنما يعلم الحق فيه وما عليه العمل من غيره
بضرب من الاستدلال ، بل في قوله : إن انشقاق القمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان ظاهرا في
حياته ومشهورا في عصره وزمانه ، وقد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم من أهل
الملل والملحدة ، وزعموا أن ذلك من توليد أصحاب السير ومؤلفي المغازي وناقلي
الآثار ، وليس يمكننا أن ندعي على من خالفنا فيما ذكرنا علم الاضطرار وإنما
نعتمد على غلطهم في الاستدلال ، فما يؤمنه أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد نص على نبي
هامش
( 1 ) في المصدر : العلم حاصل لي ولك ولكل مقر بالشرع .
( 2 ) والحاصل أن العلم ببطلان ذلك ضروري من الأمة ، وحصل العلم الضروري لهم في ذلك
دون مسألة الإمامة لعدم الدواعي على الاخفاء والكتمان فيه .
( 3 ) في المصدر : هلا أنصف القاضي من نفسه والتزم ما التزمه خصومه ؟ .