فلما تفرق الناس قال المأمون : يا أبا جعفر إن رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب
على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
نعم يا أمير المؤمنين ، إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها
فعليه شاة وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل في الحرم فعليه
حمل قد فطم ، وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم ، وإذا قتله في الحرم فعليه
الحمل وقيمته لأنه في الحرم ، فإذا كان من الوحوش فعليه في حمار وحش
بدنة ، ( 1 ) وكذلك في النعامة ، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا ، فإن لم يقدر
فصيام ثمانية عشر يوما ، وإن كانت بقرة فعليه بقرة ، فإن لم يقدر فعليه إطعام ثلاثين
مسكينا ، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن لم يقدر فعليه
إطعام عشرة مساكين ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، وإن كان في الحرم فعليه الجزاء
مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحره ، فإن كان في حج بمنى حيث
ينحر الناس ، وإن كان في عمرة ينحره بمكة ، ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا ،
وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة ، وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم ، أو يشتري به
طعاما لحمام الحرم ، وفي الفرخ نصف درهم ، وفي البيضة ربع درهم ، وكل ما أتى
به المحرم بجهالة فلا شئ عليه فيه إلا الصيد ، فإن عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم ،
بخطأ كان أو بعمد ، وكل ما أتى العبد ( 2 ) فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه ،
وكل ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه ، وإن كان ممن عاد فهو ممن
ينتقم الله منه ، ليس عليه كفارة ، والنقمة في الآخرة ، وإن دل على الصيد وهو محرم
فقتل فعليه الفداء ، والمصر عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة ، والنادم عليه لا شئ
عليه بعد الفداء ، وإذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شئ عليه إلا أن يتعمده ، فإن تعمد
بليل أو نهار فعليه الفداء ، والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس ، والمحرم
للعمرة ينحر بمكة .
فأمر المأمون أن يكتب ذلك كله عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : ثم دعا أهل بيته
هامش
( 1 ) في المصدر : وإذا كان من الوحش فعليه في الحمار الوحش بدنة .
( 2 ) في المصدر : وكل ما أتى به العبد .