( صلى الله عليه وآله ) من العباس وأولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث ، وذلك
أن عليا ( عليه السلام ) كان ابن عم رسول الله لأبيه وأمه ، العباس رحمه الله عمه لأبيه ، ( 1 )
ومن تقرب بسببين كان أقرب ممن يتقرب بسبب واحد . وأقول : إنه لو لم تكن فاطمة
عليها السلام موجودة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكان أمير المؤمنين أحق بتركته من العباس
رحمه الله ، ولو ورث مع الولد أحد غير الأبوين والزوج والزوجة لكان أمير المؤمنين
أحق بميراثه ( صلى الله عليه وآله ) مع فاطمة ( عليها السلام ) من العباس بما قدمت من انتظامه القرابة من
جهتين ، واختصاص العباس بها من جهة واحدة .
قال الشيخ أيده الله : ولست أعلم بين أهل العلم خلافا في أن عليا ( عليه السلام ) ابن
عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأبيه وأمه ، وأن العباس رضي الله عنه كان عمه لأبيه خاصة ،
ويدل على ذلك ما رواه نقلة الآثار وهو أن أبا طالب رحمه الله مر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وعلي ( عليه السلام ) إلى جنبه ، فلما سلم قال : ما هذا يا ابن أخ ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
شئ أمرني به ربي يقر بني إليه ، ( 2 ) فقال لابنه جعفر : يا بني صل جناح ابن عمك ، فصلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلي وجعفر ( عليهما السلام ) يومئذ ، ( 3 ) فكانت أول صلاة جماعة في الاسلام ،
ثم أنشأ أبو طالب يقول :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان الكرب
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب
لاتخذ لا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي
ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله قال : سمعت عليا ( عليه السلام )
ينشد ورسول الله يسمع :
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاهما ولدي
جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطمة زوجتي لا قول ذي فند ( 4 )
هامش
( 1 ) في المصدر : والعباس عمه لأبيه خاصة .
( 2 ) في المصدر : يقربني به إليه .
( 3 ) في المصدر : فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعلى وجعفر جميعا يومئذ .
( 4 ) في المصدر : ( وفاطم زوجتي ) . فند : خرف وضعف عقله . كذب ، فندفى الرأي أو
أخطأ .