الخصوم في أن لهما فضلا في الدين ، وأما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط
وباطل .
قال الشيخ : وشاهد ما أطلقت من القول ونظيره قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أهل
الكوفة : ( اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، اللهم فأبدلني بهم خيرا
منهم ، وأبدلهم بي شرا مني ) .
ولم يكن في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شر ، إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه ،
ومثله قول حسان بن ثابت وهو يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أتهجوه ولست له بكفو * فخير كما لشر كما الفداء . ( 1 )
ولم يكن في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شر ، وإنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي
فيه ، وقوله تعالى : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ولم يكن الرسول
على ضلال .
10 - ثم قال رضي الله عنه : ومن حكايات الشيخ وكلامه : قال الشيخ أيده الله :
وقد كان الفضل بن شاذان رحمه الله استدل على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقول الله
تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) قال :
وإذا أوجب الله تعالى للأقرب برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الولاية وحكم بأنه أولى به من غيره
وجب أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أولى بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كل أحد ، قال الفضل : فإن
قال قائل : فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علي ( عليه السلام ) قيل له : إن
الله تعالى لم يذكر الأقرب بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) دون أن علقه بوصف فقال : ( النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
من المؤمنين والمهاجرين ) فشرط في الأولى بالرسول الايمان والهجرة ، ولم يكن
العباس من المهاجرين ولا كانت له هجرة باتفاق . ( 2 )
قال الشيخ رحمه الله : وأقول : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أقرب إلى رسول الله
هامش
( 1 ) في المصدر : فشر كما لخير كما الفداء .
( 2 ) وقد استدل بذلك الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وتقدم ذكره في باب احتجاجه عليه السلام .