قوله : ( مثله يعايا ) أي تتكلم معه على سبيل المباهتة والمغالطة ، قال الجوهري :
المعاياة أن تأتي بشئ لا يهتدى له .
قوله : ( فأعاد عليه المسألة ) أي أعاد المروزي سؤال الحدوث والقدم عنه ( عليه السلام )
ويحتمل أن يكون المراد أنه ( عليه السلام ) أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه
سابقا فرد الإمام ( عليه السلام ) عليه وقال : هي محدثه ، ويحتمل أن يكون ( فقال ) بيانا للإعادة .
قوله : ( أفبإرادته كان ذلك قال سليمان : نعم ) كذا في أكثر نسخ الكتب الثلاثة ،
وفي بعض نسخ التوحيد : ( قال سليمان : لا ) وهو الأظهر ، وعلى ما في أكثر النسخ يكون
حاصل جوابه ( عليه السلام ) أن ما ذكرت من كون حياته وسمعه وبصره محدثا مسبوقا بالإرادة
معلوم الانتفاء كما أوضحه أخيرا وبينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى وكونه محلا
للحوادث .
قوله ( عليه السلام ) : ( فأراكم ادعيتم علم ذلك ) لعل المعنى أنك لما ادعيت أن
ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون
كذلك ولم تقم دليلا على ذلك ، ومحض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال ، أو
المعنى أنه إذا كان هذا الامر على خلاف ما يعقله الناس ويفهمونه فلا يمكن التصديق
به إذ التصديق فرع تصور الأطراف .
قوله : ( الإرادة هي الانشاء ) لعله كان مراده أنها عين المنشأ . ثم اعلم أن ما
نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات ، ولعله كان
قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر .
قوله : ( كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم ) لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه
قبل حصول المعلوم ، فأجاب ( عليه السلام ) ببطلان ذلك ، ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى
ما في بعض الآيات من قوله : ( ليعلم من يتبع الرسول ) وأمثاله ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنها
مأولة بالعلم بعد الحصول وإلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول ، ويحتمل أن يكون
مراده أنه لا يمكن نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم .
بحار الأنوار — صفحة 339
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٩