ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني
إسرائيل في التوراة ؟ اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف
بهم إلى بابل فأرسله الله تعالى عز وجل إليهم فأحياهم الله ، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر
منكم ، قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه ، قال صدقت ، ثم قال : يا يهودي خذ علي
هذا السفر من التوراة ، فتلا ( عليه السلام ) علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يتزجح ( 1 )
لقراءته ويتعجب .
ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟
قال : بل كانوا قبله ، قال الرضا ( عليه السلام ) : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه
أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال له : اذهب إلى الجبانة
فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ، ويا فلان ، ويا
فلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن
رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) قد بعث
نبيا وقالوا : وددنا إنا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين ،
وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل ، ولم
ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع
والحزقيل ، ( 2 ) لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، وإن قوما
من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في
ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت
عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة
العظام البالية ، فأوحى الله عز وجل إليه : أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم
يا رب ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن
الله عز وجل ، فقاموا أحياء أجمعون ، ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم إبراهيم خليل
هامش
( 1 ) في نسخة من الكتاب والعيون : يترجج . وسيأتي تفسيره عن المصنف .
( 2 ) في نسخة : جاز لكم أن تتخذوا اليسع والحزقيل ربا ، وفى نسخة وفى العيون : ربين .