الرضا ( عليه السلام ) : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون ( 1 )
وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبكتابه ولم يبشر به أمته ، قال
الجاثليق : أليس إنما تقطع الاحكام بشاهدي عدل ؟ قال : بلى ، قال : فأقم شاهدين
من غير أهل ملتك على نبوة محمد ممن لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير
أهل ملتنا .
قال الرضا ( عليه السلام ) الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل مني العدل المقدم
عند المسيح عيسى بن مريم ؟ قال الجاثليق : من هذا العدل ؟ سمه لي ، قال : ما تقول في
يوحنا الديلمي ؟ قال : بخ بخ ، ذكرت أحب الناس إلى المسيح ، قال ( عليه السلام ) : فأقسمت
عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال : إن المسيح أخبرني بدين محمد العربي ، وبشرني
به أنه يكون من بعده فبشرت به الحورايين فآمنوا به ؟ قال الجاثليق : قد ذكر ذلك
يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون
ذلك ، ولم يسم لنا القوم فنعرفهم ، قال الرضا ( عليه السلام ) : فإن جئناك ، بمن يقرء الإنجيل
فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به ؟ قال : شديدا ، ( 2 ) قال الرضا ( عليه السلام ) :
لنسطاس الرومي كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل ؟ قال : ما أحفظني له ! ثم
التفت إلى رأس الجالوت فقال : ألست تقرء الإنجيل ؟ قال : بلى لعمري ، قال : فخذ علي
السفر الثالث ، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته فاشهدوا لي ، وإن لم يكن فيه ذكره
فلا تشهدوا لي ، ثم قرأ ( عليه السلام ) السفر الثالث حتى إذا بلغ دكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقف ، ثم قال :
يا نصراني إني أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل ؟ قال : نعم ، ثم
تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته ، ثم قال : ما تقول يا نصراني ؟ هذا قول عيسى بن مريم ،
فإن كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ومتى أنكرت هذا الذكر
وجب عليك القتل ، لأنك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك ، قال الجاثليق :
لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل ، وإني لمقر به ، قال الرضا ( عليه السلام ) : اشهدوا على إقراره .
هامش
( 1 ) في العيون : وما أقرت به الحواريين .
( 2 ) في نسخة : قال : سديدا .