نسبة عيسى بن مريم : ( إنه كلمة الله أحلها في الجسد الآدمي فصارت إنسانا ) وقال
الوقا : ( إن عيسى بن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس )
ثم إنك تقول من شهادة عيسى على نفسه : ( حقا أقول لكم يا معشر الحواريين : إنه
لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء فإنه يصعد إلى
السماء وينزل ) فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره ، قال
الرضا ( عليه السلام ) : فما تقول في شهادة الوقا ومر قابوس ومتي على عيسى وما نسبوه إليه ؟ قال
الجاثليق : كذبوا على عيسى ، قال الرضا ( عليه السلام ) : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم
علماء الإنجيل وقولهم حق ؟ .
فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين ( 1 ) أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء ، قال الرضا
( عليه السلام ) : فإنا قد فعلنا ، سل يا نصراني عما بدا لك ، قال الجاثليق ليسألك غيري ،
فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك .
فالتفت الرضا ( عليه السلام ) إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ فقال : بل
أسألك ، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة ، أو من الإنجيل ، أو من زبور داود ،
أو بما في صحف إبراهيم وموسى ، ( 2 ) قال الرضا ( عليه السلام ) : لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق
به التوراة على لسان موسى بن عمران ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم ، والزبور
على لسان داود ، فقال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) :
شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفة الله عز وجل في الأرض ،
فقال له : ثبت قول موسى بن عمران ، قال الرضا ( عليه السلام ) : هل تعلم يا يهودي أن موسى
ابن عمران أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنه سيأتيكم نبي من إخوانكم ، فبه فصدقوا
ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف
قرابة إسرائيل من إسماعيل ، والنسب الذي بينهما من قبل إبراهيم ؟ فقال رأس
الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : هل جاءكم من إخوة بني
هامش
( 1 ) في هامش التوحيد : يا أعلم المسلمين خ ل .
( 2 ) في المصدر : أو مما في صحف إبراهيم وموسى .