فتقول : إنه ينزل إلى السماء الدنيا ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نقول ذلك لان الروايات
قد صحت به والاخبار .
قال السائل : وإذا نزل أنيس قد حال عن العرش ، وحؤوله عن العرش انتقال ؟ ( 1 )
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه
والملالة والسأمة ، وناقل ينقله ويحوله من حال إلى ، بل هو تبارك وتعالى لا يحدث
عليه الحال ، ولا يجري عليه الحدوث ، فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى
عن مكان خلا منه المكان الأولى ، ولكنه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة
فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا ، إنما يكشف
عن عظمته ويري أولياءه نفسه حيث شاء ، ويكشف ما شاء من قدرته ، ومنظره في القرب
والبعد سواء . ( 2 )
أقول : وفي تلك النسخة التي فيها تلك الزيادة زيادة أخرى بعد تمام الخبر
وهي هذه : قال مصنف هذا الكتاب قوله ( عليه السلام ) : ( إنه على العرش ) ليس بمعنى التمكن
فيه ، ولكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة ، يقال : فلان على خير ، واستعانه على عمل كذا
وكذا ، ليس بمعنى التمكن فيه والاستقرار عليه ، ( 3 ) ولكن ذلك بمعنى التمكن منه
والقدرة عليه .
وقوله : ( في النزول ) ليس بمعنى الانتقال وقطع المسافات ، ولكنه على معنى
إنزال الامر منه إلى سماء الدنيا ، لان العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد
من السدرة المنتهى إليه ، وقد يجعل الله عز وجل ( 4 ) السماء الدنيا في الثلث الأخير من
الليل وفي ليالي الجمعة مسافة الاعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات التي
العرش .
هامش
( 1 ) في المصدر : وحؤوله عن العرش صفة حدثت ؟
( 2 ) التوحيد : ص 254 .
( 3 ) في المصدر : والاستواء عليه .
( 4 ) في المصدر : وقد جعل الله .