حاويا له ، وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق ، بل خلقه
محتاجون إليه .
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو
الأرض ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عز وجل
أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق ،
فثبتنا ما ثبته القرآن والاخبار عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : ( ارفعوا أيديكم إلى الله
عز وجل ) وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها .
قال السائل : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنا لما أثبتنا
أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما ( 1 ) لم
يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه ( 2 )
فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي
تركه فناؤهم : فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك
أن له معبرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤد بين بالحكمة ، مبعوثين
بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين
من عند الحكيم ( 3 ) العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد : من إحياء الموتى ،
وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض الله ( 4 ) من حجة يكون معه علم يدل على
صدق مقال الرسول ووجوب عدالته . ( 5 )
أقول : في بعض نسخ التوحيد بعد قوله : ( فرق الأمة كلها ) زيادة : قال السائل
هامش
( 1 ) في الكافي : حكيما متعاليا .
( 2 ) حكى في هامش المصدر عن نسخة : ولا يحاجهم ولا يحاجوه .
( 3 ) في المصدر : مؤيدين من عند الله الحكيم .
( 4 ) في الكافي : غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شئ من
أحوالهم ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به
الرسل والأنبياء من الدلائل والبرهان ، لكيلا تخلو أرض الله من حجة ا ه .
( 5 ) التوحيد : ص 248 - 253 .