ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل
عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شئ . قال : فما
الميزان ؟ ( 1 ) قال : العدل . قال : فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ؟ قال : فمن
رجح عمله .
قال : فأخبرني أوليس في النار مقنع أن يعذب خلقه بها دون الحيات والعقارب ؟
قال : إنما يعذب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه ، إنما شريكه الذي يخلقه ،
فيسلط الله تعالى عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كانوا عليه
فجحدوا أن يكون صنعه .
قال : فمن أين قالوا : إن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها ،
فإذا أكلها عادت كهيئتها ؟ قال : نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس منه
فلا ينقص من ضوئه شئ وقد امتلأت الدنيا منه سرجا . قال : أليسوا يأكلون ويشربون
وتزعم أنه لا تكون لهم الحاجة ؟ قال : بلى لان غذاءهم رقيق لا ثفل له ، بل يخرج
من أجسادهم بالعرق .
قال : فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء ؟ قال : لأنها خلقت
من الطيب لا تعتريها عاهة ، ولا تخالط جسمها آفة ، ولا يجري في ثقبها شئ ، ولا يدنسها
حيض ، فالرحم ملتزقة ، ( 2 ) إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى . قال : فهي تلبس سبعين
حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟ قال : نعم كما يرى أحدكم
الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح .
قال : فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلا وقد افتقد
ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ؟ فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ،
فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب ؟ قال ( عليه السلام ) : إن أهل العلم قالوا :
هامش
( 1 ) في المصدر : فما معنى الميزان ؟ .
( 2 ) في المصدر : فالرحم ملتزقة ملدم .