قال : الايمان أن يصدق الله فيما غاب عنه من عظمة الله لتصديقه بما شاهد من ذلك
وعاين ، والكفر الجحود .
قال : فما الشرك وما الشك ؟ قال : الشرك أن يضم إلى الواحد الذي ليس
كمثله شئ آخر ، والشك ما لم يعتقد قلبه شيئا .
قال : أفيكون العالم جاهلا ؟ قال : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل . قال :
فما السعادة وما الشقاوة ؟ قال السعادة سبب خير تمسك به السعيد فيجره إلى
النجاة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله
تعالى . ( 1 )
قال : أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟ قال : يذهب فلا يعود .
قال : فما أنكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع
إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ ؟ قال : لم تصب القياس ، إن
النار في الأجسام كامنة ( 2 ) والأجسام قائمة بأعيانها ، كالحجر والحديد ، فإذا ضرب
هامش
( 1 ) إشارة إلى بطلان مزعمة أن السعادة والشقاوة ذاتيتان والعبد مجبول عليهما وليستا في
حيطته ومقدرته ، وأن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره وارادته فيجره إلى النجاة والسعادة ،
والشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره وارادته فيجره إلى الشقاوة والهلكة ، والله تعالى عالم
بان العبد أيهما يختار ويريد .
( 2 ) لعله ايعاز إلى أن الأجسام بطبيعتها حاملة وحاوية على الكهرباء ، وبتولد الضوء من دلك
جسم إلى آخر أو ضربه به ، وقد ثبت في علم الطبيعي أن الأجسام بأسرها محتوية على سيالين كهربائيين
مختلفي النوع يسمى أحدهما موجبا والاخر سالبا ، فقبل دلك الجسمين أو ضربهما يكون كل منهما
محتويا في جميع نقطه على مقدارين متساويين من الكهربائية الموجبة والسالبة ، ونتيجة الدلك
أو الضرب انتقال جزء من السيال المنفى الموجود في أحدهما إلى الاخر الوارث لانعدام التعادل
الموجود بينهما ، ويظهر عند ذلك خواص الكهرباء من الضوء وغيره .