قوله ( عليه السلام ) : ( إثبات العيان ) أي كإثبات العيان والمشادة . قوله ( عليه السلام ) : ( وأبصرته )
الاسناد مجازي ، أو المراد بالابصار البصائر . قوله ( عليه السلام ) : ( ليس للمحال جواب ) أي
أي ما فرضت من ظهوره تعالى للابصار محال ، ومن أتى بالمحال ليس له جواب ، وفي
بعض النسخ : ( ليس للمحيل جواب ) أي لمن أتى بالمحال ، وفي بعضها ( للمحل ) أي
لا يمكن الجواب عن تلك المسألة على وجه يوافق فهمك ، لأنك سألت عن قدرة الله
على المحال ، فإن أجبت بأنه محال توهمت أن ذلك من نقص القدرة .
قوله ( عليه السلام ) : ( والقديم لا يكون حديثا ) أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون
محدثا معلولا ، فيكون واجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير والفناء ، وقد نسب إلى
بعض الحكماء أنه قال : المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولي ، فإنها
لم تزل مع المبدع ، فأنكر عليه سائر الحكماء وقالوا : إن الهيولي لو كانت أزلية
قديمة لما قبلت الصور ، ولما تغيرت من حال إلى حال ، ولما قبلت فعل غيرها ، إذ الأزلي
لا يتغير .
قوله ( عليه السلام ) : ( فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة ) ( 1 ) لعل هذا الكلام
مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشأ ومبدء يشاكله ويناسبه في
الذات والصفات ، فألزمه ( عليه السلام ) ما يعتقده ، أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان
لعجز الصانع تعالى عن إحداث شئ لم يكن فلابد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة
حتى يخرجها منها ، وهذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متبائنة ، واتصافها
بصفات متضادة ، وإن قلتم : إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من
غير مادة فليكن الجميع كذلك ، وإن قلتم : إن جوهر المادة يتبدل جوهرا آخر
وأعراضها أعراضا آخر فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي وهذا محال كما مر ، وبحدوث شئ
آخر من غير شئ وهذا مستلزم للمطلوب .
هامش
( 1 ) لعل حاصل كلامه ( عليه السلام ) أن المادة الأولية التي قلتم بوجودها أزلا معه تعالى لابد أن
تكون واحدة ، وإلا لدل تعددها واختلافها في الألوان والصفات على تركيبها وحدوثها ، ولو
كانت واحدة يلزمكم أن تقولوا : إن الجواهر الكثيرة والألوان المختلفة وجدت لامن شئ وهو
كر على ما فررتم منه .