الله عليه ) فرقا بينها وبين ما يذكر عليه اسم الله ( 1 ) والميتة قد جمد فيها الدم وتراجع إلى
بدنها فلحمها تقيل غير مرئ لأنها يؤكل لحمها بدمها .
قال : فالسمك ميتة ؟ قال : إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ثم يترك
حتى يموت من ذات نفسه وذلك أنه ليس له دم وكذلك الجراد .
قال : فلم حرم الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الأنساب
لاتعلم المرأة في الزنا من أحبلها ولا المولود يعلم من أبوه ولا أرحام موصولة ولا قرابة
معروفة . قال : فلم حرم اللواط ؟ قال : من أجل أنه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى
الرجال عن النساء ، وكان فيه قطع النسل وتعطيل الفروج وكان في إجازة ذلك
فساد كثير .
قال : فلم حرم إتيان البهيمة ؟ قال ( عليه السلام ) : كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي
غير شكله ولو أباح ذلك لربط كل رجل أتانا ( 2 ) يركب ظهرها ويغشى فرجها فكان يكون
في ذلك فساد كثير فأباح ظهورها وحرم عليهم فروجها وخلق للرجال النساء ليأنسوا
بهن ويسكنوا إليهن ويكن موضع شهواتهم وأمهات أولادهم .
قال : فما علة الغسل من الجنابة وإن ما أتى حلال وليس في الحلال تدنيس ؟
قال ( عليه السلام ) : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن النطفة دم لا تستحكم ، ولا يكون
الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، وإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه
رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى
عليها عبيده ليختبرهم بها .
قال : أيها الحكيم فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم
تدبير النجوم السبعة ؟ قال : يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر
من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك ( 3 ) وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة
هامش
( 1 ) في المصدر : قال : فرقا بينها وبين ما يذكى ويذكر اسم الله عليه .
( 2 ) الأتان : الحمارة .
( 3 ) سبح في الماء وبالماء . عام وانبسط فيه ، ويستعار لمر النجوم وجرى الفرس وما شاكل .