كفرت بكل الأنبياء وجحدت كتبها وأنكرت براهينها ولم تأخذ بشئ من سننها
وآثارها ، ( 1 ) وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأول قتل ثلاثمائة نبي ، وكانت
المجوس لا تغتسل من الجنابة والعرب كانت تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية
وكانت المجوس لا تختتن وهو من سنن الأنبياء ، وأن أول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله
وكانت المجوس لا تغتسل موتاهم ولا تكفنها وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس
ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ( 2 ) والعرب تواريها في قبورها وتلحد لها وكذلك
السنة على الرسل إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر والحد له لحد ، وكانت المجوس
تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت
الله الحرام وسمته بيت الشيطان والعرب كانت تحجه وتعظمه ويقول : بيت ربنا ،
وتقر بالتوراة والإنجيل وتسأل أهل الكتاب ( 3 ) وتأخذ عنهم ، وكانت العرب في كل الأسباب
أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس .
قال : فإنهم احتجوا بإتيان الأخوات أنها سنة من آدم قال : فما حجتهم
في إتيان البنات والأمهات وقد حرم ذلك آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر
الأنبياء عليهم السلام وكل ما جاء عن الله عز وجل .
قال : فلم حرم الله تعالى الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم
الخبائث أوليس كل شئ ( 4 ) يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ولا يعرف ربه ولا يترك
معصية إلا ركبها ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها ،
والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد وينقاد حيث ما قاده .
قال : فلم حرم الدم المسفوح ؟ قال : لأنه يورث القساوة ، ويسلب الفؤاد رحمته ،
ويعفن البدن ، ويغير اللون ، وأكثر ما يصيب الانسان الجذام يكون من أكل الدم .
قال : فأكل الغدد ؟ قال : يورث الجذام . قال : فالميتة لم حرمها ؟ قال : ( صلوات
هامش
( 1 ) في المصدر : وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم يأخذ بشئ من سننهم وآثارهم .
( 2 ) جمع الناووس والناؤوس : مقبرة النصارى . ويطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت .
( 3 ) في نسخة : أهل الكتب .
( 4 ) في المصدر : لأنها أم الخبائث واس كل شر ا ه .