الجلد واللحم لأنها صفراء رقيقة ، وسميت السماء سماء لأنها وسم الماء - يعني معدن
الماء - وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شئ ، وسميت الآخرة آخرة
لان فيها الجزاء والثواب ، وسمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض .
وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل ( عليه السلام ) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض
بأربع طينات : طينة بيضاء ، وطينة حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها
وحزنها ، ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه : ماء عذب ، وماء ملح ، وماء مر ، وماء منتن ،
ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى
الماء ، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين ، فجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء
المالح في عينه ، وجعل الماء المر في اذنيه ، وجعل الماء المنتن في أنفه . وإنما سميت
حواء حواء لأنها خلقت من الحيوان وإنما قيل للفرس أجد ، لان أول من ركب
الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل ، وأنشأ يقول :
أجد اليوم وما * ترك الناس دما
فقيل للفرس أجد لذلك ، وإنما قيل للبغل : عد لان أول من ركب البغل
آدم ( عليه السلام ) وذلك لأنه كان له ابن يقال له : معد ، وكان عشوقا للدواب ، وكان
يسوق بآدم ( عليه السلام ) ، فإذا تقاعس البغل ( 1 ) نادى : يا معد سقها ، فألفت البغلة ( 2 )
اسم معد ، فترك الناس معد وقالوا : عد ، وإنما قيل للحمار حر لان أول من
ركب الحمار حواء ، وذلك أنه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها
هابيل ، وكانت تقول في مسيرها : واحراه ، فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة ،
وإذا أمسكت تقاعست ، فترك الناس ذلك وقالوا : حر ، وإنما سمي الدرهم درهما
لأنه دار هم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار ، وإنما سمي الدينار دينارا
لأنه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله تعالى أورثه النار .
فقال اليهودي : صدقت يا أمير المؤمنين ، إنا لنجد جميع ما وصف في التوراة ،
هامش
( 1 ) تقاعس الفرس وغيره ، لم ينقد لقائده .
( 2 ) في نسخة : فالقبت البغلة ، وفي هامش المصدر : ( فابقيت خ ل ) .