من ذنوبه ، راجى رحمة الله عز وجل ، لا يعري المؤمن من خوفه ورجائه ، يخاف مما قدم
ولا يسهو عن طلب ما وعده الله ، ولا يأمن مما خوفه الله عز وجل أنتم عمار الأرض
الذين استخلفكم الله عز وجل فيها لينظر كيف تعملون ، فراقبوه فيما يرى منكم .
عليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها ، لا يستبدل بكم غير كم
من كمل عقله حسن عمله ونظره لدينه سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة
عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى
من صدى بالا ثم أعشى ( 1 ) عن ذكر الله عز وجل من ترك الاخذ عن أمر الله
بطاعته قيض الله ( 2 ) له شيطانا فهو له قرين ما بال من خالفكم أشد بصيرة في ضلالتهم
وأبذل لما في أيديهم منكم ؟ ما ذاك إلا أنكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم ،
وشححتم على الحطام ، ( 3 ) وفرطتم فيما فيه عز كم وسعادتكم وقوتكم على من بغي
عليكم ، لا من ربكم تستحيون فيما أمركم به ، ولا لأنفسكم تنظرون ، وأنتم في كل
يوم تضامون ، ولا تنتبهون من رقدتكم ، ولا ينقضي فتوركم ، أما ترون إلى بلادكم
و ( إلى خ ل ) دينكم كل يوم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا ؟ يقول الله عز وجل : ( ولا تر كنوا
إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون )
سموا أولادكم ، فإن لم تدروا أذكر هم أم أنثى فسموهم بالا سماء التي تكون
للذكر والأنثى ، فإن أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسموهم يقول السقط لا بيه :
الا سميتني وقد سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محسنا قبل أن يولد .
إياكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم فإنه يورث الداء الذي لا دواء له ،
أو يعافي الله عز وجل إذا ركبتم الدواب فذكروا الله عز وجل وقولوا : ( سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) إذ اخرج أحدكم
في سفر فليقل : ( اللهم أنت الصاحب في السفر ، والحامل على الظهر ، والخليفة في الأهل
هامش
( 1 ) أي أعرض عنه
( 2 ) قيض له أي قدر وهيأ له ، مأخوذ من المقايضة وهي المعاوضة ، ثم استعمل في الاستيلاء
( 3 ) الضيم : الظلم شححتم أي حرصتم .