جلال الله ما سره أن يرفع رأسه من سجوده ( 1 )
إياكم وتسويف العمل ، بادروا به إذا أمكنكم . وما كان لكم من رزق فسيأتيكم
على ضعفكم ، وما كان عليكم فلن تقدروا أن تدفعوه بحيلة . مروا بالمعرف ، وانهوا
عن المنكر ، واصبروا على ما أصابكم .
سراج المؤمن معرفة حقنا . أشد العمى من عمي عن فضلنا ونا صبنا العداوة بلا
ذنب سبق إليه منا ، إلا أنا دعوناه إلى الحق ، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا
فأتاهم ( 2 ) ونصب البراءة منا والعداوة لنا . لنا راية الحق من استظل بها كنته ، ( 3 )
ومن سبق إليها فاز ، ومن تخلف عنها هلك ، ومن فارقها هوى ، ومن تمسك بها نجا .
أنا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة . والله لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني
إلا منافق .
إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرقوا وما عليكم
من الأوزار قد ذهبت إذا عطس أحدكم فسمتوه ( 4 ) قولوا : يرحمكم الله ، ويقول
الله تبارك وتعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها )
صافح عدوك وإن كره فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده يقول : ( ادفع بالتي
هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقها إلا الذين صبروا
وما يلقها إلا ذو حظ عظيم ) ما تكافي عدوك بشئ أشد على من أن تطيع الله فيه ،
وحسبك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله عز وجل . الدنيا دول فاطلب حظك منها
بأجمل الطلب حتى تأتيك دولتك .
المؤمن يقظان مترقب خائف ينتظر إحدى الحسنيين ، ويخاف البلاء حذرا
هامش
( 1 ) في التحف : لو يعلم المصلى ما يغشاه من رحمة الله ما انفتل ولا سره أن يرفع رأسه من
السجدة
( 2 ) في المطبوع : فأثرهما . وفى الخصال : فأتاهما .
( 3 ) كنته أي سترته في كنه وغطته وصانته من الشمس وفى نسخة : كفته . ولعله مصحف
كنفته أي صانته وحفظته
( 4 ) في نسخة : فشمتوه . التسميت والتشميت : الدعاء للعاطس بقوله : يرحمك الله